وتركه من غير استخفاف من الكباير ( 1 )
شرح
هو الكفران ، وترك الشكر بترك طاعته تعالى كما في قوله سبحانه ( إنا
هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ( 1 ) يعني إما أن يشكر ، ويهتدي
بالسبيل ، ويعمل على طبق وظائفه الشرعية ، وإما أن يكفر بالنعمة ولا
يهتدي السبيل ولا يعمل على طبق وظائفه ولا يشكر ما أنعم الله عليه .
وقد يستدل على كفر منكر الحج بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي
بن جعفر في حديث ( قال قلت : فمن لم يحج منا فقد كفر قال
لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر ( 2 ) ) بدعوى : أن قوله
( ليس هذا هكذا ) راجع إلى إنكار الحج يعني من أنكر الحج وقال :
بأن الحج ليس بواجب فقد كفر .
وفيه : أن الظاهر من ذلك رجوعه إلى إنكار القرآن وأن هذه الآية
ليست من القرآن وأن القرآن ليس هكذا فإنه ( ع ) استشهد أولا : بقول الله
عز وجل ( ولله على الناس حج البيت ) ثم سئل السائل فمن لم يحج
منا فقد كفر ؟ قال ( ع ) : ( لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد
كفر ) فالانكار راجع إلى إنكار القرآن ، وتكذيب النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) .
وبالجملة لم يظهر من شئ من الأدلة كفر منكر الحج بحيث يترتب
عليه أحكام الكافر بمجرد انكاره من دون أن يستلزم ذلك تكذيب النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما إذا لم يكن ملتفتا إلى هذه الملازمة ،
وكان جديد عهد بالاسلام فأنكر وجوب الحج ونحوه .
( 1 ) لا ريب أن الاستخفاف بالأحكام الإلهية مذموم ومبغوض في
الشريعة المقدسة كما ورد الذم في الخبر الوارد في الفارة التي وقعت في
هامش
( 1 ) الانسان : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 وجوب الحج حديث : 1 .