تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وتركه من غير استخفاف من الكباير ( 1 )
شرح
هو الكفران ، وترك الشكر بترك طاعته تعالى كما في قوله سبحانه ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ( 1 ) يعني إما أن يشكر ، ويهتدي بالسبيل ، ويعمل على طبق وظائفه الشرعية ، وإما أن يكفر بالنعمة ولا يهتدي السبيل ولا يعمل على طبق وظائفه ولا يشكر ما أنعم الله عليه . وقد يستدل على كفر منكر الحج بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر في حديث ( قال قلت : فمن لم يحج منا فقد كفر قال لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر ( 2 ) ) بدعوى : أن قوله ( ليس هذا هكذا ) راجع إلى إنكار الحج يعني من أنكر الحج وقال : بأن الحج ليس بواجب فقد كفر . وفيه : أن الظاهر من ذلك رجوعه إلى إنكار القرآن وأن هذه الآية ليست من القرآن وأن القرآن ليس هكذا فإنه ( ع ) استشهد أولا : بقول الله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت ) ثم سئل السائل فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال ( ع ) : ( لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر ) فالانكار راجع إلى إنكار القرآن ، وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبالجملة لم يظهر من شئ من الأدلة كفر منكر الحج بحيث يترتب عليه أحكام الكافر بمجرد انكاره من دون أن يستلزم ذلك تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما إذا لم يكن ملتفتا إلى هذه الملازمة ، وكان جديد عهد بالاسلام فأنكر وجوب الحج ونحوه . ( 1 ) لا ريب أن الاستخفاف بالأحكام الإلهية مذموم ومبغوض في الشريعة المقدسة كما ورد الذم في الخبر الوارد في الفارة التي وقعت في
هامش
( 1 ) الانسان : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 2 وجوب الحج حديث : 1 .