ولا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة في تمام العمر ( 1 )
وهو المسمى بحجة الاسلام أي : الحج الذي بني عليه الاسلام
مثل الصلاة والصوم والخمس والزكاة . وما نقل عن الصدوق
في العلل من وجوبه على أهل الجدة وكل عام على فرض
ثبوته شاذ مخالف للاجماع والأخبار . ولا بد من حمله على
بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة
شرح
خابية فيها سمن ، أو زيت فقال ( ع ) : لا تأكله فقال السائل :
الفارة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها فقال له أبو جعفر ( ع ) :
إنك لم تستخف بالفارة وإنما استخففت بدينك ( 1 ) .
وبالجملة الاستخفاف بأي حكم إلهي مذموم عند الشرع المقدس ولكنه
لا دليل على أنه موجب للكفر وقد عرفت قريبا أن موجبات الكفر
انكار أحد أمور ثلاثة : الوحدانية ، والرسالة ، والمعاد . ومجرد
الاستخفاف ما لم يرجع إلى إنكار أحد هذه الأمور لا يوجب الكفر .
نعم لا اشكال في أن ترك الحج عمدا من الكبائر لعده منها في جملة
من النصوص ( 2 ) . ولا يبعد أن يكون الاستخفاف به من الكباير فإنه نظير
الاستخفاف بالصلاة كما في قوله تعالى ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم
ساهون ) ( 3 ) بناءا على أن المراد بالسهو عن الصلاة الاستخفاف بها
والحج نظير الصلاة لأنه مما بنى عليه الاسلام .
( 1 ) ويدل على ذلك مضافا إلى الاجماع ، والتسالم بين المسلمين
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 46 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) الماعون : آية 5 .