شرح
ولعل هذا هو المراد من قولهم في النذران لا يكون محللا للحرام ومحرما
للحلال ، مع أن هذا لم يرد في النذر ، وإنما ورد في الشرط . وبالجملة
النذر هو التزام المكلف على نفسه شيئا لله تعالى ، نظير ما يلتزم شخص
على نفسه شيئا لشخص آخر - فلا بد أن يكون العمل الملتزم به في نفسه
قابلا للإضافة والاستناد إليه تعالى ، ولا يكفي مجرد الرجحان في نفسه
بل لا بد في صحة إضافة العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات
والمستلزمات كأن لا يكون العمل مستلزما لترك واجب أو اتيان محرم ،
وإلا فلا يكون قابلا للإضافة إليه سبحانه ولا ينعقد النذر وإن كان
العمل في نفسه راجحا وعلى ذلك فصرف المال في التعزية أو الصدقة
وإن كان راجحا في نفسه ولكنه إذا استلزم ترك الحج يكون غير مشروع
لأنه تفويت للاستطاعة وتعجيز للنفس عن اتيان الحج ، وكذلك زيارة
الحسين - ع - يوم عرفة وإن كانت راجحة في نفسها ولكنها إذا
كانت ملازمة لترك الواجب - كالحج - لا يمكن إضافتها إلى الله سبحانه
فإن نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر
ترك الحج نظير نذر قراءة القرآن من أول طلوع الفجر إلى ما بعد
طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر ، أو ينذر سجدة طويلة
تستغرق في جميع الوقت بحيث يفوت عنه الصلاة المكتوبة في الوقت .
والحاصل : لا بد في انعقاد النذر من قابلية إضافة العمل المنذور
إلى الله تعالى مضافا إلى الرجحان الثابت في نفسه ، فإذا استلزم العمل
ترك واجب أو اتيان محرم ، لا يمكن اضافته إليه تعالى ، فدليل وجوب
الوفاء بالنذر من أصله قاصر لا يشمل أمثال هذه الموارد لأنه ليس من
باب التكاليف الابتدائية بل إنما هو من باب الامضاء والالزام بما
التزم المكلف على نفسه ، فلا بد أن يكون ما التزم به قابلا للالتزام