تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
والاستناد إلى الله تعالى وإلا فلا ينعقد النذر وينحل كما إذا نذر صوم يوم الذي يجئ مسافره فصادف يوم العيد ولا ريب في انحلال النذر في أمثال هذه الموارد ، والمقام من قبيل ذلك فلا تصل النوبة إلى التزاحم فضلا عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة .فتحصل : من جميع ما تقدم أن النذر لا يزاحم الحج لأن وجوبه مطلق غير مشروط بشئ غير الاستطاعة المفسرة في النصوص والقدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه ، بخلاف النذر فإنه مشروط بأن لا يكون محللا للحرام ومحرما للحلال . ويؤيد بل يؤكد ما ذكرنا : أنه لو صح النذر لم يختص بزيارة الحسين - ع - يوم عرفة أو صرف المال في التعزية التصدق ونحو ذلك ، بل يشمل كل شئ فيه رجحان ، كما لو نذر قراءة سورة معينة في بيته أو في المسجد الفلاني في أول ذي الحجة مثلا ، أو يصلي في مسجد من مساجد بلده في يوم عرفة ونحو ذلك من الأمور الراجحة التي يفوت بها الحج ، ولو صح ذلك لأمكن لكل أحد أن يحتال في سقوط الحج بنذر هذه الأمور ، ويدفع وجوب الحج عن نفسه بذلك وهذا مقطوع البطلان ولا يمكن الالتزام به أبدا . ثم إنه لو عصى ولم يحج فهل يجب الوفاء بالنذر بدعوى أن المزاحم عن الوفاء بالنذر كان هو الحج والمفروض أنه لم يأت به فلا مانع من وجوب اتيان متعلق النذر بنحو الترتب ؟ الظاهر عدم وجوب اتيان متعلق النذر حتى في مثل الفرض ، لعدم جريان الترتب في أمثال المقام ، لأن الترتب إنما يجري في الواجبين الفعليين الذين يشتمل كل منهما على ملاك ملزم غاية الأمر لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وهذا إنما يختص بما إذا