تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
تمسكا بصحيح الحلبي ( قال - ع - إذا قدر على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام ) ( 1 ) بدعوى ظهوره في أن مطلق العذر رافع للوجوب ، والوفاء بالنذر عذر ، فيكون رافعا للوجوب . وفيه : أن الرواية لم تبين الصغرى ، وإنما تعرضت لترك الحج بلا عذر . وأما كون الشئ الخاص عذرا فلا بد من اثباته من الخارج ، كما ثبت العذر في موارد الحرج والضرر والزائدين على ما يقتضيه الحج ولم يثبت من الخارج كون الوفاء بالنذر عذرا ، فالحج كساير الواجبات الشرعية في عدم أخذ القدرة الشرعية فيه ، هذا من ناحية وجوب الحج . وأما الوفاء بالنذر فقد عرفت أنه ليس بواجب ابتدائي وإنما هو واجب امضائي والزام بما التزم المكلف على نفسه ، وحينئذ لا بد أن يكون الفعل قابلا للإضافة إليه تعالى ، وهو المراد بالراجح في كلماتهم ، فالعمل المستلزم لترك الواجب لا يمكن امضائه إذ لا يمكن استناده إليه تعالى ، فإن الالتزام بشئ التزام بلوازمه ، وإذا التزم بزيارة الحسين - ع - في يوم عرفة ، فهو التزام بترك الحج حقيقة وهذا غير راجح قطعا ، ولذا ذكرنا في باب مقدمة الواجب واقتضاء الأمر النهي عن ضده أن انكار وجوب المقدمة أو نفي الاقتضاء ، إنما هو بحسب الأمر الاعتباري ، بمعنى أن الأمر بالشئ لا يلازم الأمر بمقدمته في مقام الاعتبار لعدم الملازمة بين الاعتبارين ويمكن التفكيك بينهما وكذا في باب الاقتضاء . وأما بحسب الأمر التكويني الخارجي فلا ريب أن الشوق إلى ذي المقدمة يقتضي الشوق إلى مقدمته الموصلة ، وأن الشوق
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 وجو ب الحج ح 3 .