شرح
تمسكا بصحيح الحلبي ( قال - ع - إذا قدر على ما يحج به ثم دفع
ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام ) ( 1 )
بدعوى ظهوره في أن مطلق العذر رافع للوجوب ، والوفاء بالنذر
عذر ، فيكون رافعا للوجوب .
وفيه : أن الرواية لم تبين الصغرى ، وإنما تعرضت لترك الحج
بلا عذر .
وأما كون الشئ الخاص عذرا فلا بد من اثباته من الخارج ، كما
ثبت العذر في موارد الحرج والضرر والزائدين على ما يقتضيه الحج
ولم يثبت من الخارج كون الوفاء بالنذر عذرا ، فالحج كساير الواجبات
الشرعية في عدم أخذ القدرة الشرعية فيه ، هذا من ناحية وجوب الحج .
وأما الوفاء بالنذر فقد عرفت أنه ليس بواجب ابتدائي
وإنما هو واجب امضائي والزام بما التزم المكلف على نفسه ، وحينئذ
لا بد أن يكون الفعل قابلا للإضافة إليه تعالى ، وهو المراد بالراجح
في كلماتهم ، فالعمل المستلزم لترك الواجب لا يمكن امضائه إذ لا يمكن استناده
إليه تعالى ، فإن الالتزام بشئ التزام بلوازمه ، وإذا التزم بزيارة الحسين - ع -
في يوم عرفة ، فهو التزام بترك الحج حقيقة وهذا غير راجح قطعا ،
ولذا ذكرنا في باب مقدمة الواجب واقتضاء الأمر النهي عن ضده
أن انكار وجوب المقدمة أو نفي الاقتضاء ، إنما هو بحسب الأمر
الاعتباري ، بمعنى أن الأمر بالشئ لا يلازم الأمر بمقدمته في مقام
الاعتبار لعدم الملازمة بين الاعتبارين ويمكن التفكيك بينهما وكذا في
باب الاقتضاء . وأما بحسب الأمر التكويني الخارجي فلا ريب أن
الشوق إلى ذي المقدمة يقتضي الشوق إلى مقدمته الموصلة ، وأن الشوق
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 وجو ب الحج ح 3 .