شرح
ويكون معذورا في ترك الحج ، لأنه مأمور بالوفاء بالنذر ، فيكون ترك
الحج حينئذ سائغا .
أقول : هذا الكلام إنما نشاء من التزامهم بأخذ القدرة الشرعية
في الحج ، ومقتضاه أن كل واجب يزاحم الحج ، يرفع موضوع الاستطاعة
حتى مثل وجوب رد التسليم .
ولكن لا أساس لما التزموا به أصلا ، لأن الاستطاعة المعتبرة في
الحج ليست إلا ملكية الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب على
ما فسرت في النصوص المعتبرة - وأما اشتراطه بعدم مزاحمته لواجب
آخر فلم يثبت .
نعم يتحقق التزاحم بين الحج وواجب آخر فيما إذا لا يتمكن من
الجمع بينهما كأداء الدين ، إلا أنه في خصوص المقام لا تصل النوبة
إلى التزاحم . لأن الوفاء بالنذر ليس واجبا ابتدائيا نظير وجوب
الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات الإلهية ، وإنما هو واجب امضائي
بمعنى أنه الزام من الله تعالى بما التزم المكلف به على نفسه ، كالعقود
فإنها الزام من المكلف على نفسه والله تعالى ألزمه بما التزمه على نفسه وأمره
تعالى بالوفاء به ، فالحكم بوجوب الوفاء للنذور أو العقود نشأ من التزام
المكلف على نفسه شيئا ، والله تعالى ألزمه بهذا الالتزام وأمره بالوفاء
فإن الناذر يلزم على نفسه شيئا والله تعالى يلزمه بالعمل به على نحو
ما التزم به ، والمفروض أنه التزم على نفسه ، عملا لله تعالى فلا بد من
أن يكون العمل الملتزم به لله سبحانه في نفسه قابلا للإضافة إليه
تعالى ومرتبطا به . ومن هنا اعتبروا الرجحان في متعلق النذر ، قالوا :
ولا ينعقد فيما لا رجحان فيه ولا يرتبط به تعالى أصلا كنذر الأكل
أو بناء البيت ونحو ذلك من المباحات الأصلية التي لا ترتبط به تعالى .