تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
ويكون معذورا في ترك الحج ، لأنه مأمور بالوفاء بالنذر ، فيكون ترك الحج حينئذ سائغا . أقول : هذا الكلام إنما نشاء من التزامهم بأخذ القدرة الشرعية في الحج ، ومقتضاه أن كل واجب يزاحم الحج ، يرفع موضوع الاستطاعة حتى مثل وجوب رد التسليم . ولكن لا أساس لما التزموا به أصلا ، لأن الاستطاعة المعتبرة في الحج ليست إلا ملكية الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب على ما فسرت في النصوص المعتبرة - وأما اشتراطه بعدم مزاحمته لواجب آخر فلم يثبت . نعم يتحقق التزاحم بين الحج وواجب آخر فيما إذا لا يتمكن من الجمع بينهما كأداء الدين ، إلا أنه في خصوص المقام لا تصل النوبة إلى التزاحم . لأن الوفاء بالنذر ليس واجبا ابتدائيا نظير وجوب الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات الإلهية ، وإنما هو واجب امضائي بمعنى أنه الزام من الله تعالى بما التزم المكلف به على نفسه ، كالعقود فإنها الزام من المكلف على نفسه والله تعالى ألزمه بما التزمه على نفسه وأمره تعالى بالوفاء به ، فالحكم بوجوب الوفاء للنذور أو العقود نشأ من التزام المكلف على نفسه شيئا ، والله تعالى ألزمه بهذا الالتزام وأمره بالوفاء فإن الناذر يلزم على نفسه شيئا والله تعالى يلزمه بالعمل به على نحو ما التزم به ، والمفروض أنه التزم على نفسه ، عملا لله تعالى فلا بد من أن يكون العمل الملتزم به لله سبحانه في نفسه قابلا للإضافة إليه تعالى ومرتبطا به . ومن هنا اعتبروا الرجحان في متعلق النذر ، قالوا : ولا ينعقد فيما لا رجحان فيه ولا يرتبط به تعالى أصلا كنذر الأكل أو بناء البيت ونحو ذلك من المباحات الأصلية التي لا ترتبط به تعالى .