الاستطاعة ( 1 ) ويؤيده الأخبار الواردة في البذل فلو شرط
أحد المتعاملين على الآخر - في ضمن عقد لازم - أن يكون
له التصرف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلا ، وجب عليه
الحج ، ويكون كما لو كان مالكا له .
شرح
( 1 ) الظاهر أن الاستطاعة لا يعتبر فيها ملكية الزاد والراحلة ،
فإن الاستطاعة عبارة عن القدرة على الزاد والراحلة ولا تمكن من
التصرف فيهما ، ولا ريب في صدق الاستطاعة بذلك وإن لم يكن
ما يحج به ملكا له .
وربما يناقش : في صدق الاستطاعة بأنها بالنظر إلى الروايات ( 1 )
المفسرة لها ليست مجرد التمكن من التصرف وإباحته ، فإن مقتضى
قوله - ع - له زاد وراحلة ، هو اعتبار الملك لظهور اللام في ذلك ،
فلا يكفي مجرد الإباحة ، وأما الاكتفاء بالبذل فقد ثبت بدليل خاص .
وأما ما في صحيح الحلبي ( إذا قدر الرجل على ما يحج به ) ( 2 )
وفي صحيح معاوية ( إذا هو يجد ما يحج به ) ( 3 ) مما ظاهره الأعم
من الملك ، فاللازم تقييده بالملك لحمل المطلق على المقيد . وفيه :
أن المطلق إنما يحمل على المقيد إذا وردا في متعلقات الأحكام كقولنا
أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة لا في موضوعاتها لعدم التنافي كنجاسة
الخمر ، والمسكر .
وبعبارة أخرى : إنما يحمل المطلق على المقيد لأجل التنافي بينهما
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب وجوب الحج .
( 2 ) الوسائل : باب 6 من أبواب وجوب الحج ح 3 .
( 3 ) الوسائل : باب 6 من أبواب وجوب الحج ح 1 .