وكذا لو وهبه وأقبضه إذا لم يكن رحما ، فإنه ما دامت العين
موجودة له الرجوع . ويمكن أن يقال بالوجوب هنا ، حيث
إن له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة .
( مسألة 28 ) : يشترط في وجوب الحج - بعد حصول
الزاد والراحلة - بقاء المالي إلى تمام الأعمال ، فلو تلف بعد
شرح
تحقق الاستطاعة ، فلا يجب الحج بحصول الملكية المتزلزلة إلا مع الوثوق
بعدم زوالها ، وعلل ذلك : بأن الملكية المتزلزلة في معرض الزوال
فلا تثبت بها الاستطاعة .
أقول : لم يؤخذ هذا المعنى - وهو عدم كون المال في معرض
الزوال - في موضوع الاستطاعة . بل الموضوع - كما عرفت بما لا مزيد
عليه - أن يكون عنده ما يحج به ، وعنده الزاد والراحلة ، وهذا المعنى
صادق في المقام ، حتى مع علمه بالزوال ، فلو حصل له زاد وراحلة
ولو بالملكية المتزلزلة ، يجب عليه الحج لتحقق الاستطاعة ، ولو علم
أن المالك يفسخ ويسترجع المال فإن كان متمكنا من أدائه بلا حرج فلا
كلام ، وإن استلزم أدائه الحرج يسقط وجوب الحج لنفي الحرج ،
ولو شك في الرجوع يستصحب عدمه ، وأظهر من ذلك ما ذكره أخيرا
من أنه لو وهبه المال وأقبضه ولم يكن رحما ، فإنه يجب عليه التصرف
فيه تصرفا لا يجوز رده ، بأن يعمل في المال عملا تزول به سلطنة
المالك على الرد ، لتحقق الاستطاعة ، وأن عنده ما يحج به ، وعنده
الزاد والراحلة ، فيجب عليه حفظ القدرة بالتصرف المانع عن رجوع
المالك ، فإن الحج يستقر عليه بمجرد ملكيته لشئ يتمكن به الحج
فيجب عليه التحفظ على ذلك لئلا يرجع المالك فتزول استطاعته .