الدين بعد ذلك ، فحينئذ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق
الاستطاعة في هذه الصورة .
شرح
الأول : إنه لا يجب الافتراض للحج إذا لم يكن له مال بقدر
ما يحج به ، وإن كان متمكنا من أدائه بسهولة وبغير مشقة ، لأنه
تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ومجرد التمكن من وفائه
لا يوجب صدق الاستطاعة بالفعل .
نعم لو استقرض يجب عليه الحج ، لأنه استطاع وصار واجدا
للزاد والراحلة ، بناءا على أن الدين بنفسه لا يمنع عن الاستطاعة .
وبعبارة أخرى ايجاد الموضوع غير واجب عليه ، ولكن لو أوجده
يترتب عليه حكمه لفعلية الحكم بوجود موضوعه ، كما أنه لا يجب
الاستيهاب قطعا ولكن لو استوهب يجب ، لأنه يكون واجدا
ومستطيعا بالفعل .
الثاني : إنه إذا كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج
فعلا أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجل لا يبذله المديون
قبل الأجل ، وتمكن من الاستقراض والصرف في الحج ثم أدائه
بعد ذلك ففي وجوب الاستقراض وعدمه وجهان .
اختار المصنف ( رحمه الله ) : الوجوب لصدق الاستطاعة حينئذ
عرفا .
وفيه : أن الموضوع في الروايات ، من كان له زاد وراحلة ،
ومن كان عنده ما يحج به ، وإذا فرض أن المال الغائب لا يمكن
صرفه في الحج ، أو إذا لم يوجد لم يكن له مشعر ، فليس عنده زاد