شرح
هو الدين الحال المطالب به وأما غير الحال أو غير المطالب به فغير
مانع لتحقق الاستطاعة المقتضية للوجوب .
وفيه : أنه لو تم هذا التفصيل فلا بد من التعميم للحال الذي لم
يأذن له الدائن بالتأخير وإن لم يكن مطالبا ، لأن العبرة بوجوب الأداء
وهو غير متوقف على المطالبة ، بل لو حل الدين ولم يأذن الدائن
بالتأخير وجب الأداء وإن لم يطالب ، فالمانع هو وجوب الأداء
ولا يختص ذلك بالحال المطالب به بل يشمل ما حل ولم يأذن له الدائن
بالتأخير وإن لم يطالب .
ومنهم من ذهب إلى أن الدين يمنع عن وجوب الحج إلا المؤجل
الذي وسع وقته للحج والعود واختاره كاشف اللثام . ولو تم ما ذكره
لكان عليه أن يزيد قيدا آخرا وهو الحال الذي أذن له بالتأخير لعدم
الفرق بينه وبين الموسع فلا يختص عدم المنع بالمؤجل الذي وسع وقته .
وذهب صاحب المستند : إلى التخيير في بعض الصور وتقديم الحج
في بعضها الآخر . وحاصل ما ذكره : أن كلا من أداء الدين والحج
واجب وهو مطالب بامتثال الأمرين ، لأنهما واجبان في عرض واحد
وحيث لا يتمكن من الجمع بينهما يقع التزاحم بين الأمرين فلا بد من
إعمال قواعد باب التزاحم ، هذا إذا كان الدين حالا مطالبا ، وأما
إذا كان مؤجلا فلا تزاحم في البين أصلا ، ويجب الحج بلا إشكال
سواء كان واثقا بالأداء بعد الحج أم لا ، لأن وجوب الحج فعلي ولا
يزاحمه واجب آخر ، وإنما يتحقق التزاحم فيما إذا كان الدين حالا
واللازم حينئذ بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة المطالبة أو
التأجيل مع عدم سعة الأجل الذهاب والعود . وأما في صورة الحلول
مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحج والعود يقدم الحج