شرح
في الملاك ، وإذا ترك الواجب مع الشك في القدرة ، وكان الوجوب
ثابتا في الواقع فقد فوت على نفسه الملاك الثابت للواجب . ولعل هذا
هو المرتكز في أذهان العقلاء ، فإن المولى إذا أمر عبده بشراء اللحم
مثلا ، ليس للعبد تركه معتذرا باحتمال عدم وجود اللحم في السوق ،
بل عليه الفحص ، وهذا مما لا كلام فيه .
وأما لو شك في القدرة الشرعية المأخوذة في الملاك ، فيجوز له
الرجوع إلى أصالة البراءة ، لأن المورد - بعد فرض دخل القدرة في
الملاك - من موارد الشك في التكليف ، والقدرة المأخوذة في الحج
المفسرة في الروايات بالزاد والراحلة قدرة شرعية ، بمعنى دخلها في
الملاك ، وهي قدرة خاصة مأخوذة في الحج ، والقدرة الشرعية بهذا
المعنى تغاير القدرة الشرعية المصطلحة التي يزاحمها جميع الواجبات
المأخوذة فيها القدرة العقلية ، فإن القدرة المأخوذة في الحج بمعناها
الخاص وسط بين القدرة الشرعية المصطلحة وبين القدرة العقلية المحضة ،
وليس حالها حال القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات .
الصورة الخامسة : ما إذا كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن
إجباره ، أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته ، فقد حكم في المتن بعدم
الوجوب في جميع هذه الصور ، لعدم كونه مستطيعا .
أقول : ما ذكره على اطلاقه غير تام ، وإنما يتم في بعض الصور ،
فإن الدين في مفروض المقام لو تمكن من بيعه نقدا بأقل منه كما هو
المتعارف يجب عليه بيعه لصدق الاستطاعة ، وأن عنده ما يحج به .
وقد عرفت أن المناط في صدق الاستطاعة وجود ما يحج به عينا أو
بدلا وقيمة : بل حتى إذا كان الدين مؤجلا ولم يبلغ أجله وأمكن
بيعه نقدا بمقدار يفي للحج على ما هو المتعارف ، يجب عليه ذلك ،