تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
في الملاك ، وإذا ترك الواجب مع الشك في القدرة ، وكان الوجوب ثابتا في الواقع فقد فوت على نفسه الملاك الثابت للواجب . ولعل هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء ، فإن المولى إذا أمر عبده بشراء اللحم مثلا ، ليس للعبد تركه معتذرا باحتمال عدم وجود اللحم في السوق ، بل عليه الفحص ، وهذا مما لا كلام فيه . وأما لو شك في القدرة الشرعية المأخوذة في الملاك ، فيجوز له الرجوع إلى أصالة البراءة ، لأن المورد - بعد فرض دخل القدرة في الملاك - من موارد الشك في التكليف ، والقدرة المأخوذة في الحج المفسرة في الروايات بالزاد والراحلة قدرة شرعية ، بمعنى دخلها في الملاك ، وهي قدرة خاصة مأخوذة في الحج ، والقدرة الشرعية بهذا المعنى تغاير القدرة الشرعية المصطلحة التي يزاحمها جميع الواجبات المأخوذة فيها القدرة العقلية ، فإن القدرة المأخوذة في الحج بمعناها الخاص وسط بين القدرة الشرعية المصطلحة وبين القدرة العقلية المحضة ، وليس حالها حال القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات . الصورة الخامسة : ما إذا كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره ، أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته ، فقد حكم في المتن بعدم الوجوب في جميع هذه الصور ، لعدم كونه مستطيعا . أقول : ما ذكره على اطلاقه غير تام ، وإنما يتم في بعض الصور ، فإن الدين في مفروض المقام لو تمكن من بيعه نقدا بأقل منه كما هو المتعارف يجب عليه بيعه لصدق الاستطاعة ، وأن عنده ما يحج به . وقد عرفت أن المناط في صدق الاستطاعة وجود ما يحج به عينا أو بدلا وقيمة : بل حتى إذا كان الدين مؤجلا ولم يبلغ أجله وأمكن بيعه نقدا بمقدار يفي للحج على ما هو المتعارف ، يجب عليه ذلك ،