شرح
وهذا نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض ، أو كان محروزا
في صندوق ، وتوقف التصرف فيه على حفر الأرض ، وفتح الصندوق
بعلاج ونحوه ، فإنه لا ريب في الوجوب ، فإن القدرة التكوينية إذا
كانت متوقفة على مقدمات ، لا يوجب ذلك سقوط الواجب ، بل
يجب عقلا تحصيل المقدمات ،
نعم لا بد أن لا يكون فيه حرج وكلفة زائدة وإلا فيسقط لأجل
الحرج .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الدين مؤجلا ، ولكن المديون يبذله
لو طالبه قبل الأجل ، فالظاهر أيضا هو الوجوب ، لصدق الاستطاعة ،
وأن له ما يحج به بالفعل وهو متمكن من صرفه فيه ولو بالمطالبة ،
ومجرد توقف التصرف على المطالبة لا يوجب عدم صدق الاستطاعة ،
فإن ذلك كالموجود في الصندوق المحتاج فتحه إلى العلاج ، أو المدفون
في الأرض المحتاج إخراجه إلى الحفر ونحوه ، فإن مقدمة الواجب
المطلق واجبة بحكم العقل .
نعم لو فرض أنه لو طالبه لا يبذل لا يجب عليه الحج ، كما
لا يجب عليه المطالبة والسؤال .
الصورة الرابعة : ما لو شك في البذل له لو طالبه ، ذكر
المصنف ( رحمه الله ) في آخر المسألة أن الظاهر عدم الوجوب ، وهو
الصحيح ، لأنه يشك في الاستطاعة وهو مساوق للشك في التكليف
ومقتضى الأصل البراءة .
نعم يستثنى من ذلك ما لو شك في القدرة العقلية المأخوذة في
ساير الواجبات المطلقة ، وليس له الرجوع إلى أصالة البراءة بمجرد
الشك في القدرة ، بل عليه الفحص ، فإن القدرة العقلية غير دخيلة