الثالث من به داء العطش فإنه يفطر ( 1 ) .
شرح
وعلى الجملة فلم نر أي موجب للقضاء لقصور المقتضى ، وعلى
تقدير تماميته فظاهر الآية وصريح الصحيحة من غير معارض هو عدم
الوجوب وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه .
( 1 ) : الكلام هنا هو الكلام في الشيخ والشيخة بعينه لوحدة المستند ، وإنما
يفترق عنه في جهة وهي احتمال اندراج المقام في عنوان المريض المحكوم
بوجوب القضاء بعد البرء ، فلو ارتفع داء العطش الناشئ من خلل
في كبده ونحو ذلك بمعالجة أو مجئ فصل الشتاء - مثلا - لزمه القضاء
حينئذ ولا يكفيه الفداء بخلاف الشيخ والشيخة فإنهما يندرجان في عنوان
من لا يطيق دون المريض كما تقدم .
ويندفع بأن العطاش وإن كان ناشئا من أمر عارض في البدن لا محالة
إلا أنه لا يندرج بذلك في عنوان المريض ليكون محكوما بالقضاء .
وذلك لما أسلفناك من أن المريض المحكوم عليه بالافطار والقضاء
هو الذي يضر به الصوم بحيث يوجب ازدياد المرض أو طول برئه ،
وذو العطاش ليس كذلك فإنه لا يتضرر من ناحية الصوم ، وإنما يقع
من أجله في مشقة شديدة وحرج عظيم . فهو إذا يغاير المريض
موضوعا ، ويشارك الشيخ والشيخة في الاندراج تحت قوله تعالى :
( وعلى الذين يطيقونه . . الخ ) كما يغايره حكما فلا يجب عليه إلا
الفداء ، كما لا يجب على المريض إلا القضاء لو تمكن . نعم يجب عليه
أيضا الفداء لو لم يتمكن إلا أن ذلك فدية التأخير لا فدية الافطار ،
وذلك أمر آخر على ما سيجئ في محله إن شاء الله .
والذي يرشدك إلى ذلك صحيحة محمد بن مسلم حيث جعل فيها ذو
العطاش في مقابل المريض عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز