تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
لا ينبغي التأمل في أن الأول ليس محلا للكلام ، ولا هو مراد للماتن ، إذ لا خصوصية لنذر الاعتكاف حينئذ بل حكمه حكم نذر التصدق ، أو صلاة الليل أو أي شئ آخر ، إذا شرط في ذلك النذر أن يكون له الرجوع فيما يأتي به من المنذور وهذا الشرط باطل في الجميع ، لكونه شرطا لأمر غير سايغ لعدم جواز الرجوع في الاعتكاف المطلق مثلا الذي هو المنذور حسب الفرض ، ولا نفوذ للشرط إلا فيما إذا كان متعلقه سائغا في حد نفسه ، وإلا فليس الشرط مشرعا ومحللا للحرام ، بل يفسد بهذا الشرط الباطل النذر أيضا كما لا يخفى . فهذا الفرض غير مراد للماتن جزما . بل مراده ( قده ) الفرض الثاني أعني رجوع الشرط إلى الاعتكاف بأن يكون المنذور الاعتكاف الخاص وهو الذي يكون له فيه حق الرجوع أي الاعتكاف المشروط دون المطلق ، فحينئذ يصح ما ذكره ( قده ) من نفوذ الشرط لرجوعه في الحقيقة إلى مراعاة الشرط في نفس الاعتكاف ، غايته ارتكازا واجمالا لا تفصيلا ، لأنه لو أتى بالاعتكاف بعنوان الوفاء بالنذر فلا جرم كان ناويا للاشتراط آنذاك بنية ارتكازية إذ لا يكون مصداقا للوفاء إلا إذا كان حاويا لهذا الاشتراط ، وإلا فالاعتكاف المطلق ليس له فيه حق الرجوع ، والمفروض أنه نذر اعتكافا له فيه هذا الحق . فبطبيعة الحال يكون الناوي للوفاء ناويا لذلك الاشتراط ، غايته أن النية ارتكازية واجمالية ومن المعلوم عدم لزوم ذكر الشرط في ضمن الاعتكاف صريحا ، بل يكفي البناء عليه والإشارة الاجمالية وهي حاصلة في المقام كما عرفت : فهو وإن لم يكن مذكورا لفظا لكنه منوي ارتكازا ، فلا حاجة بعد الاشتراط في النذر إلى ذكره ثانيا صريحا حين الشروع في الاعتكاف .