شرح
لا ينبغي التأمل في أن الأول ليس محلا للكلام ، ولا هو مراد
للماتن ، إذ لا خصوصية لنذر الاعتكاف حينئذ بل حكمه حكم نذر
التصدق ، أو صلاة الليل أو أي شئ آخر ، إذا شرط في ذلك النذر
أن يكون له الرجوع فيما يأتي به من المنذور وهذا الشرط باطل في
الجميع ، لكونه شرطا لأمر غير سايغ لعدم جواز الرجوع في الاعتكاف
المطلق مثلا الذي هو المنذور حسب الفرض ، ولا نفوذ للشرط إلا
فيما إذا كان متعلقه سائغا في حد نفسه ، وإلا فليس الشرط مشرعا
ومحللا للحرام ، بل يفسد بهذا الشرط الباطل النذر أيضا كما لا يخفى .
فهذا الفرض غير مراد للماتن جزما .
بل مراده ( قده ) الفرض الثاني أعني رجوع الشرط إلى الاعتكاف
بأن يكون المنذور الاعتكاف الخاص وهو الذي يكون له فيه حق الرجوع
أي الاعتكاف المشروط دون المطلق ، فحينئذ يصح ما ذكره ( قده )
من نفوذ الشرط لرجوعه في الحقيقة إلى مراعاة الشرط في نفس
الاعتكاف ، غايته ارتكازا واجمالا لا تفصيلا ، لأنه لو أتى بالاعتكاف
بعنوان الوفاء بالنذر فلا جرم كان ناويا للاشتراط آنذاك بنية ارتكازية
إذ لا يكون مصداقا للوفاء إلا إذا كان حاويا لهذا الاشتراط ، وإلا
فالاعتكاف المطلق ليس له فيه حق الرجوع ، والمفروض أنه نذر
اعتكافا له فيه هذا الحق . فبطبيعة الحال يكون الناوي للوفاء ناويا
لذلك الاشتراط ، غايته أن النية ارتكازية واجمالية ومن المعلوم عدم
لزوم ذكر الشرط في ضمن الاعتكاف صريحا ، بل يكفي البناء عليه
والإشارة الاجمالية وهي حاصلة في المقام كما عرفت : فهو وإن لم يكن
مذكورا لفظا لكنه منوي ارتكازا ، فلا حاجة بعد الاشتراط في النذر
إلى ذكره ثانيا صريحا حين الشروع في الاعتكاف .