شرح
مستقبل إما مشكوك أو معلوم الحصول . وأما التعليق على الأمر الحالي
المعلوم الحصول كأن يقول : بعتك الدار على أن يكون فلان ابن زيد
وهو كذلك فلا مانع منه ، وفي المقام أيضا علق المنشأ على نفس
الالتزام من الطرف الآخر وقد التزم حسب الفرض ، وإلا فيبطل من
أجل عدم المطابقة ، فكان الشرط حاصلا والعقد صحيحا ونتيجته مجرد
الحكم التكليفي ، أعني وجوب الوفاء بالشرط بمقتضى عموم المؤمنون
عند شروطهم .
وعلى الجملة فالشرط المعقول مرجعه إلى أحد هذين الأمرين ، إما
تعليق الالتزام الراجع إلى جعل الخيار ، أو تعليق المنشأ الراجع إلى
الالزام بالوفاء ، وبينهما عموم من وجه ، فقد يفترق الأول كما في الشرط
في ضمن الطلاق أو النكاح حسبما عرفت آنفا ، وقد يفترق الثاني كما
في بيع العبد على أن يكون كاتبا فإنه لا يقبل الالزام بالوفاء لخروجه
عن الاختيار . فمرجعه إلى جعل الخيار فقط ، وقد يجتمعان كما في البيع
بشرط الخياطة فإنه يتضمن الالزام بالوفاء ، والخيار مع التخلف .
وعلى كلا التقديرين أي سواء رجع إلى جعل الخيار أم إلى أن
الشارط يملك الالزام على المشروط له ، فهو شئ قابل للاسقاط بمقتضى
السيرة العقلائية ، مضافا إلى النصوص الواردة في الموارد المتفرقة .
ولكنه يختص بما إذا كان الشرط على النحو المعهود المألوف .
أعني الشرط مع أشخاص آخرين في ضمن عقد أو ايقاع حسبما مر .
وأما الشرط مع الله سبحانه في ضمن عبادة وهي الاعتكاف في
محل كلامنا فلم يدل أي دليل على جواز اسقاطه ، فإن الذي شرع له
من الأول إنما هو هذا الاعتكاف الخاص . أعني ما فيه اختيار الفسخ
والرجوع ، فارجاع هذا إلى اللزوم وقلبه إليه ثانيا يحتاج إلى الدليل