أو الثاني لم يجب عليه الاتمام إلا أن يكون من الاعتكاف
الواجب وإن كان بعد تمام اليومين وجب عليه الثالث وإن
كان بعد تمام الخمسة وجب السادس .
( مسألة 29 ) : إذا أذن المولى لعبده في الاعتكاف
جاز له الرجوع عن إذنه ( 1 ) ما لم يمض يومان وليس له
شرح
العبد مملوك فلا يجوز له التصرف في ملك الغير بغير إذنه .
وعليه فلو اعتكف بغير الإذن ثم أعتق في الأثناء لم يجب عليه
الاتمام ، إذ لا موجب لاتمام الفاسد وإن نسب إلى الشيخ وجوبه لبعده
جدا وعرائه عن أي دليل . وأما إذا كان بإذن المولى فأعتق جرى
عليه ما مر من أنه لو كان لك في اليوم الأول أو أثناء الثاني فهو مخير
بين الاتمام وعدمه ، كما إذا كان حرا من الأول ، وإذا كان بعد اليومين
وجب الثالث لاطلاق الدليل الدال عليه وكذلك الحال في وجوب
ضم السادس لو أعتق في الخامس على كلام تقدم .
( 1 ) : - تقدم في المسألة السابقة بيان وظيفة العبد ، وأما بالإضافة
إلى المولى فهل له الرجوع عن الإذن بعد تلبس العبد بالاعتكاف المشروع ؟
الصحيح هو التفصيل - كما في المتن - بين مضي اليومين وعدمه ،
ففي الثاني يجوز له الرجوع إذا لا موجب لسلب سلطنة المولى بعد جواز
رفع اليد اختيارا ، وعدم الملزم للاتمام ، وفي الأول لا يجوز لوجوب
المضي ( 1 ) ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
هامش
( 1 ) فيه أن وجوب المضي فرع جواز اللبث المنوط بالإذن حدوثا وبقاء
وإلا فهو تصرف في ملك الغير الذي هو محرم ومصداق لمعصية الخالق أيضا .
وقد أجاب دام ظله بأن مقتضى ذلك جواز منعه عن الفرائض اليومية
أيضا ، ولكنه لا يخلو عن تأمل فلاحظ .