شرح
زمانه على زمان الخروج فيجوز للعفو عن البقاء هذا المقدار بحكم
الاضطراب كما تقدم سابقا . بل قد يشكل الخروج حينئذ لعدم الضرورة المسوغة .
وكيفما كان فمتى وجب عليه الخروج ولم يخرج فقد حكم في المتن
ببطلان الاعتكاف لحرمة لبثه فيه .
ولكنه لا يتم على اطلاقه فإن هذا المكث وإن حرم ولا يكون
جزءا من الاعتكاف جزما ، لأن الحرام لا يكون مصداقا للواجب ، إلا
أن البطلان لا بد وأن يستند إلى أحد أمرين :
أما الاتيان بمانع أو ترك جزء أو شرط عمدا ، وقد يكون لغير
العمد أيضا ، وإلا فالبطلان بلا سبب غير معقول .
أما المانع فلم يتحقق ضرورة أن ارتكاب الحرام لا يوجب البطلان
فلو اغتاب أو افترى أو كذب أثناء اعتكافه أو ارتكب محرما آخر
ومنه المكث في المسجد جنبا لم يقدح ذلك في صحة الاعتكاف قطعا ،
وإن كان آثما لعدم تقيد الاعتكاف بعدم هذه الأمور وهذا واضح .
وأما ترك الجزء ففيه تفصيل : وتوضيحه أن الأمر الوحداني
المتعلق بالاعتكاف والمكث في المسجد ثلاثة أيام قد خصص من الأول
بمقدار الحاجة إلى الخروج وهو زمان الاغتسال بمقدماته من تحصيل الماء
أو تسخينه أو الذهاب إلى الحمام ونحو ذلك مما يتوقف عليه الغسل .
فليفرض أنه يستوعب من الزمان مقدار نصف ساعة ، فهذا المقدار
مستثنى من الثلاثة ولا جزئية له فلا يجب المكث فيه ، بل يحرم .
وعليه فلو فرضنا أنه لا يفرق الحال بالنسبة إلى هذا المقدار بين
الخروج وعدمه لمساواتهما في عدم ارتفاع الجنابة قبل ذلك ، كما لو
فرضنا أنه معتكف في مسجد الكوفة ولا بد من تحصيل الماء من الشط
إما أن يذهب بنفسه أو يبعث من يجئ به ، وعلى التقديرين يستوعب