تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
ليتصف بعدئذ بالقطع ، فإن بدا له وجدد النية قبل تناول المفطر فلا مانع من الصحة . وببالي أن صاحب الجواهر يقوي هذا التفصيل ، كما أنه قد يفصل أيضا بين نية الاتيان بالمفطر فعلا ، وبين الاتيان فيما بعد ، ببطلان الصوم في الأول ، دون الثاني . والظاهر أن كلا التفصيلين مبنيان على شئ واحد ، وهو الخلط بين أمرين ، إذ الكلام يقع تارة في عنوان الصوم المقابل للافطار ، وأخرى في صحة الصوم وفساده . أما الأول : أعني أصل الصوم الذي هو عبارة عن الامساك عن نية فالذي ينافيه إنما هو نية القطع ، إذ معه لا يكون صائما بالفعل ، لعدم كونه قاصدا للصوم ، وأما لو نوى القاطع فهو ممسك فعلا ، ولم يرفع اليد عن صومه بوجه ، فعنوان الصوم باق إلى أن يرتفع بمفطر ، ومن هنا لا يترتب شئ من الكفارات على النية المحضة ما لم تتعقب باستعمال المفطر خارجا ، فإن نوى أن يأكل فلا شئ عليه ما لم يأكل ، لأن الكفارة مترتبة على عنوان المفطر ، وليست النية مفطرة ، وإنما هي نية المفطر لا واقعه . فبالنسبة إلى عنوان الصوم والافطار الأمر كما ذكر ، والتفصيل المزبور بهذا المعنى صحيح ، وكذلك التفصيل الثاني كما لا يخفى . ولكن ليس كلامنا في أصل الصوم ، بل في المعنى الثاني ، أعني الصوم الصحيح القربى ، الذي هو عبارة عن نية الامساك الخاص المحدود فيما بين الفجر إلى الغروب ، ولا شك أن كلا من نيتي القطع والقاطع الحالي أو الاستقبالي تنافيه ، ضرورة أنه كيف يجتمع العزم على الامساك إلى الغروب مع نية القاطع ولو بعد ساعة ، فنية القاطع فضلا عن القطع ولو فيما بعد لا تكاد تجتمع مع القصد إلى الصوم الصحيح ، فهو نظير من شرع في الصلاة بانيا على ابطالها في الركعة الثالثة ، فإن مثله غير قاصد لامتثال الأمر
كتاب الصوم — صفحة 84 | السيد الخوئي