شرح
ليتصف بعدئذ بالقطع ، فإن بدا له وجدد النية قبل تناول المفطر فلا مانع
من الصحة . وببالي أن صاحب الجواهر يقوي هذا التفصيل ، كما أنه قد
يفصل أيضا بين نية الاتيان بالمفطر فعلا ، وبين الاتيان فيما بعد ، ببطلان
الصوم في الأول ، دون الثاني .
والظاهر أن كلا التفصيلين مبنيان على شئ واحد ، وهو الخلط بين
أمرين ، إذ الكلام يقع تارة في عنوان الصوم المقابل للافطار ، وأخرى
في صحة الصوم وفساده .
أما الأول : أعني أصل الصوم الذي هو عبارة عن الامساك عن نية
فالذي ينافيه إنما هو نية القطع ، إذ معه لا يكون صائما بالفعل ، لعدم
كونه قاصدا للصوم ، وأما لو نوى القاطع فهو ممسك فعلا ، ولم يرفع اليد
عن صومه بوجه ، فعنوان الصوم باق إلى أن يرتفع بمفطر ، ومن هنا
لا يترتب شئ من الكفارات على النية المحضة ما لم تتعقب باستعمال المفطر
خارجا ، فإن نوى أن يأكل فلا شئ عليه ما لم يأكل ، لأن الكفارة مترتبة
على عنوان المفطر ، وليست النية مفطرة ، وإنما هي نية المفطر لا واقعه .
فبالنسبة إلى عنوان الصوم والافطار الأمر كما ذكر ، والتفصيل المزبور
بهذا المعنى صحيح ، وكذلك التفصيل الثاني كما لا يخفى .
ولكن ليس كلامنا في أصل الصوم ، بل في المعنى الثاني ، أعني الصوم
الصحيح القربى ، الذي هو عبارة عن نية الامساك الخاص المحدود فيما بين
الفجر إلى الغروب ، ولا شك أن كلا من نيتي القطع والقاطع الحالي أو
الاستقبالي تنافيه ، ضرورة أنه كيف يجتمع العزم على الامساك إلى الغروب
مع نية القاطع ولو بعد ساعة ، فنية القاطع فضلا عن القطع ولو فيما
بعد لا تكاد تجتمع مع القصد إلى الصوم الصحيح ، فهو نظير من شرع في
الصلاة بانيا على ابطالها في الركعة الثالثة ، فإن مثله غير قاصد لامتثال الأمر