مسألة 22 : لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب
المعين بطل صومه ( 1 ) سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي .
شرح
لنفرض أنه ارتكب محرما أيضا للتجري ، فغايته أن حاله حال من لم ينو
الصوم من أول الفجر ، فإذا انكشف الخلاف وأن اليوم من رمضان وأنه
مكلف به واقعا وأن ما نواه كان محكوما بحكم ظاهري مغي بعدم انكشاف
الخلاف وقد انكشف ، فأي مانع حينئذ من تجديد النية والاتيان بعنوان
رمضان الذي لم يكن فاقدا إلا النية ، بعد فرض نهوض الدليل على جواز
التجديد في أمثال المقام كما يراه ( قده ) .
ولا يقاس المقام بالرياء المحرم ، ضرورة أن الصوم الريائي بنفسه محرم
والمحرم لا يقوم مقام الواجب . وأما في المقام فالحرمة لو كانت فإنما هي
في نية الافطار ، لا في نفس الصوم كما لا يخفى .
فما ذكره ( قده ) يتم على مسلكنا من عدم الدليل عل تجديد النية
لا على مسلكه ( قده ) حسبما عرفت .
( 1 ) الفرق بين نية القطع والقاطع واضح ، فإن الصائم قد ينوي
تناول المفطر فيحرك عضلاته نحو الطعام ليأكله فيقوم ويذهب ليشتري خبزا
مثلا ويأكله . فهذا قد نوى القاطع ، سوءا تحقق الأكل خارجا أم لا ،
وأخرى ينوي القطع ، أي أن لا يكون صائما باعتبار أن الصوم قصدي
فيرفع اليد عن قصده وينوي أن لا يمسك عن المفطرات ، من دون أن
يقصد تناول المفطر ، بل نفس عدم نية الامساك . هذا هو الفرق الموضوعي .
وأما بحسب الحكم فقد يفصل بينهما ، فيدعى أن نية القطع تضر
بالصوم للاخلال النية كما عرفت ، بخلاف نية القاطع فإنها لا تنافيه ، بل
هي تؤكد الصوم حين يبني على القطع فيما بعد ، فهو بالفعل صائم لا محالة