شرح
المتقوم به الصوم ، ليكون الصوم الناقص بدلا عن الكامل ، فإن هذا على
خلاف القاعدة ، يقتصر فيه على مورد قيام الدليل ، وهو خاص بالمريض
والمسافر دون غيرهما وإن لم يتناول المفطر ، فلا وجه للتعدي عنهما بوجه .
وأما في صورة التناول فلا اشكال في البطلان لأنه قد أحدث
شيئا وأفطر ، ولا معنى للصوم في جزء من اليوم ، فإنه متقوم شرعا
بالإمساك من الفجر ، ولم يتحقق حسب الفرض ، فلا مناص من القضاء .
وهل يجب عليه الامساك إلى الغروب تأدبا كما ذكره في المتن ؟
الظاهر أنه من المتسالم عليه بينهم ، بل لعله من الواضحات التي يعرفها
حتى عوام الناس ، فإنهم لا يشكون في أن من كان مكلفا بالصوم وإن
لم يكن منجزا عليه لجهله فأفطر ولو لعذر وجب عليه الامساك بقية النهار
وجوبا تأدبيا ، كما عبر به في المتن وإن لم يحسب له الصوم . فإن تم الاجماع
- والظاهر أنه تام - فلا كلام ، وإلا فاثباته بحسب الصناعة مشكل ، لعدم
الدليل عليه بوجه ، إذ الواجب بعد أن كان ارتباطيا وقد عرضه البطلان
الموجب لسقوط الأمر بالصوم في هذا اليوم ، فبأي موجب يلزمه الامساك
في بقية النهار ، فلولا قيام الاجماع لكفى في نفي هذا الوجوب أصالة
البراءة عنه .
وبعبارة أخرى الامساك المزبور لو ثبت فليس هو بعنوان الصوم ،
بل بعنوان آخر ولذا عبر ( قده ) عنه بالتأدب ، وهذا يفتقر اثباته إلى
دليل آخر ، غير أدلة وجوب الصوم وحيث لا دليل ، فالمرجع أصالة البراءة
لولا الاجماع على الوجوب .
نعم يمكن أن يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في الجماع ، فإن
الروايات الواردة في ساير المفطرات كلها مقيدة بالصائم ، مثل قوله ( ع )
( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب . الخ ) ، ومثل قوله عليه السلام