شرح
ما سمعت ، فلا يدعوه إلى الصيام إلا مجرد احتمال رمضان .
وأما الصورة الثانية فليس فيها رجاء أبدا ، بل هو قاصد للأمر الفعلي
الجزمي الجامع بين الوجوب والاستحباب للقطع بتعلق الأمر بالصوم في هذا
اليوم ، غاية الأمر أن الخصوصية مجهولة ، وصفة المنوي مرددة بين الوجوب
والاستحباب لترددها بين رمضان وشعبان ، فتلغى تلك الخصوصية في مقام
تعلق القصد ، ولم يقصد رمضان لا جزما ولا احتمالا ، بل يقصد طبيعي
الصوم بداعي طبيعي الأمر . وهذا هو الذي سماه بالترديد في المنوي
دون النية عكس الصورة السابقة .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر صحة ما ذكره ( قدس سره ) من
التفصيل بين الصورتين بالبطلان في الأولى ، والصحة في الثانية .
أما الأول : فلأن الامتثال الاحتمالي والعبادة الرجائية وإن كانت محكومة
بالصحة كما في ساير موارد الرجاء والاحتياط إلا أنها محكومة بالفساد في
خصوص المقام ، نظرا إلى أن المستفاد من اطلاق الروايات الواردة في
المقام بطلان الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان ، ولو كان ذلك على
سبيل الاحتمال والرجاء ، بل لا يبعد أن يقال : إن الروايات ناظرة إلى
نفس هذه الصورة ، إذ من البعيد الاهتمام فيها بأمر إما لا يقع خارجا ، أو
نادر الوقوع جدا ، وهو الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان بنية جزمية
تشريعية ، أفهل يظن صدور ذلك من رواة هذه الأحاديث ، نظراء محمد
ابن مسلم ، وهشام بن سالم وأضرابهم من الأكابر ، كي يهتم ذلك الاهتمام
البليغ بردعهم ومنعهم ؟ فمن القريب جدا أن النهي في هذه النصوص
ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي ، ولا سيما عند العوام من الصيام في
نحو هذه الأيام بعنوان الاحتياط والرجاء كي لا يفوتهم الصوم من رمضان .
وبالجملة فالروايات إما مختصة بالرجاء ، أو أنها مطلقة عن هذه