شرح
ثالثها : ما روي مرسلا من أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي
فشهد برؤية الهلال فأمر صلى الله عليه وآله مناديا ينادي ( من لم يأكل
فليصم ، ومن أكل فليمسك ) . وهذه الرواية غير صحيحة عندنا لأنها
مروية من طرق العامة ، فهي مرسلة عامية لا يمكن التعويل عليها بوجه .
ودعوى انجبارها بعمل المشهور كما عن المحقق الهمداني وغيره غير قابلة
للتصديق ، إذ لم يعلم بل لم يظن استناد المشهور إليها ، ومن الجائز استنادهم
إلى أحد الوجهين المتقدمين ، أو الوجه الآتي أعني النصوص الواردة في
غير رمضان واستفادة حكمه منها لا إلى مثل هذه الرواية النبوية الضعيفة
المرسلة .
على أن الرواية في نفسها غير قابلة للتصديق ، فإن الهلال لا يثبت
بشاهد واحد ، كما سيجيئ إن شاء الله تعالى فضلا عن أعرابي مجهول ،
فكيف اعتمد النبي صلى الله عليه وآله على قوله ، فمضمونها مما يطمئن بكذبه ، مع
أن موردها الجاهل فلماذا يتعدى إلى الناسي ، بل اللازم الحاقه بالعالم ، كما
عن ابن أبي عقيل على ما تقدم .
وما عن الهمداني ( قده ) - من التعدي استنادا إلى الأولوية القطعية -
لا نعرف له وجها أصلا ، فإن الأحكام الشرعية تعبدية خاصة بمواردها .
رابعها : الروايات الآتية الواردة في غير شهر رمضان من القضاء أو
النذر أو الصوم المستحب المتضمنة لجواز تجديد النية قبل الزوال فيدعى
استفادة حكم رمضان منها . وهذا الوجه يتلو الوجوه السابقة في الضعف ،
إذ تلك النصوص وردت في موارد خاصة ، وليست لدينا ولا رواية ضعيفة
تتضمن الاطلاق الشامل لشهر رمضان ، فكيف يتعدى عن مواردها .
إذا فمقتضى القاعدة أن لا يجتزى بهذا الصوم وإن وجب الامساك
بقية النهار كما عرفت ، فإن جواز تجديد النية يحتاج إلى الدليل ولا دليل