شرح
ما بعد العلم والالتفات ، وعن ابن أبي عقيل الحاق الناسي بالعالم .
ويستدل للمشهور بوجوه : أحدها ما ورد في المريض والمسافر من
أنه إذا برئ من مرضه أو قدم أهله قبل الزوال ولم يتناول المفطر يجدد
النية ويصوم ويحسب له ، مع أن المريض والمسافر لم يكونا مكلفين بالصوم
من أول الأمر ، وكان يجوز لهما استعمال المفطر ، غير أنهما من باب الاتفاق
لم يستعملاه ، فيكف بمن هو مكلف به واقعا وإن لم يعلم به فعلا كالجاهل
والناسي ، فإن الحكم حينئذ ثابت بطريق أولى .
هذا . وللمناقشة فيه مجال واسع : فإن مبدء الصوم في المريض
والمسافر زمان ورود البلد ، أو برء المريض لا طلوع الفجر الذي هو مبدء
الصوم لغيرهما من سائر المكلفين ، ففي الحقيقة هما مكلفان بنية الامساك خلال
تسع ساعات مثلا ، وغيرهما خلال ست عشرة ساعة مثلا ، أي طول النهار
من مبدئه إلى منتهاه ، وقد ثبت بالدليل الخاص أن هذا بمنزلة الصوم من طلوع
الفجر ، فهما ، ليسا مكلفين بالإمساك حتى واقعا إلا من الآن ، وهذا بخلاف
الجاهل ونحوه فإنه مأمور بالإمساك من طلوع الفجر وإن لم يعلم به ولم يأت
بهذا المأمور به حسب الفرض ، لخلو قطعة من الزمان عن النية ، استنادا
إلى الاستصحاب الذي هو حكم ظاهري . ومعه كيف يجتزئ بهذا
الناقص عن المأمور به الواقعي ، فإن ما كان واجبا عليه وهو الامساك من
طلوع الفجر عن نية لم يأت به ، وما أتي به وهو نية الامساك من الآن
لم يكن مأمورا به . فبأي دليل يكون مجزئا ؟ !
نعم هو مأمور بالإمساك لا بالصوم .
وعلى الجملة دليل الاجزاء خاص بمورده ، وهو من لم يكن مأمورا
بالإمساك من طلوع الفجر أعني المريض والمسافر ، فكيف يتعدى إلى غيره
ممن هو مأمور به من الأول ، فإن ذاك الدليل لا يقتضي مثل هذا