تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
التعدي بوجه . ثانيها : وهو أغرب من سابقه ، التمسك بحديث الرفع ، بدعوى أن اعتبار النية في هذا المقدار من الزمان أعني حال الجهل والنسيان مرفوع بالحديث ، والمفروض مراعاتها في الباقي فيحكم بالصحة . وفيه أن الرفع بالإضافة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري كما هو محرر في الأصول ، فهو بحسب الواقع مأمور بالصيام وإن جاز له الافطار في مرحلة الظاهر استنادا إلى الاستصحاب ، أو إلى قوله ( ع ) : ( صم للرؤية وأفطر للرؤية ) فالحكم الواقعي المتعلق بالصوم من طلوع الفجر باق على حاله ، وقد تركه حسب الفرض . ومعه كيف يحكم بالاجزاء لدى انكشاف الخلاف ، ومعلوم أن الحكم الظاهري لا يقتضيه . هذا في الجهل ، وأما بالإضافة إلى النسيان فالرفع فيه واقعي على ما ذكرناه في محله ، من أن نسبة الرفع إلى الفقرات المذكورة في الحديث مختلفة ، فإنه ظاهري فيما لا يعلمون وواقعي فيما عداه ، فالناسي غير مكلف بالصوم حال نسيانه حتى واقعا . نعم لا اشكال في كونه مكلفا بالإمساك من زمان التفاته إلى الغروب ، لاطلاق الروايات ، فإن الخارج عنها عناوين خاصة كالمريض والمسافر ونحوهما ، وليس الناسي منها ، لكن وجوب الامساك شئ ، ووجوب الصوم المحدود ما بين الطلوع والغروب الذي هو المأمور به أصالة - لولا النسيان - شئ آخر ، وحديث رفع النسيان لا يكاد يتكفل اجزاء الأول عن الثاني كما ذكرنا ذلك في أجزاء الصلاة وأنه لو نسي جزء منها ولو استوعب نسيانه الوقت لا دليل على كون الاتيان بالباقي مجزئا عن الصلاة التامة . وبعبارة أخرى حديث الرفع شأنه رفع التكليف لا وضعه واثباته بالإضافة إلى الباقي ليدل على صحته والاجتزاء به .
كتاب الصوم — صفحة 46 | السيد الخوئي