شرح
موسى عليه السلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولا يشرب ولم ينو صوما
وكان عليه يوم من شهر رمضان ، أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة
النهار ؟ فقال : نعم ، له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان ( 1 ) وهي
ظاهرة الدلالة ، وقد رويت بسندين أحدهما ضعيف لاشتماله على علي بن
السندي فإنه لم يوثق . نعم ذكر الكشي توثيقا له عن نصر بن صباح ،
ولكن نصرا بنفسه ضعيف فلا أثر لتوثيقه ، والسند الآخر معتبر ولأجله يحكم
بصحة الرواية .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كان أمير المؤمنين ( ع ) يدخل إلى أهله فيقول عندكم شئ وإلا صمت ،
فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا صام ( 2 )
ولا يخفى أن أحمد بن محمد المذكور في السند يراد به أحمد بن محمد
ابن عيسى لا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وإلا لقال عن أبيه لا عن
البرقي كما لا يخفى .
وعلى التقديرين فالرواية معتبرة السند ، وإما من حيث الدلالة فلا يبعد
أن موردها الصوم تطوعا ، إذ من البعيد جدا أن أمير المؤمنين ( ع ) كان
عليه صوم قضاء أو كفارة ونحوهما ، فسياق العبارة يقتضي إرادة التطوع
ويؤكده أن الدخول إلى الأهل يكون بحسب الغالب بعد صلاة الظهر لأجل
صرف الغذاء كما هو المتعارف ، وإلا فيبعد الدخول قبل ذلك لصرف الطعام
ولا سيما مع التعبير بلفظ - كان - الظاهر في الاستمرار وأن ذلك كان من عادته
عليه السلام وديدنه - وستعرف إن شاء الله تعالى أن نية الصوم بعد الزوال
خاص بالمندوب ، وعليه فلا تعتبر هذه الرواية مستندا في المقام وإن كانت
صحيحة السند ويكفينا غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 6 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 6 ، 7 .