شرح
إحداهما وظاهر الأخرى .
فالأولى صحيحة الحلبي عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم
لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت
فسألته غير مرة ، فقال : يقيم أفضل إلا أن تكون له حاجة لا بد له
من الخروج فيها ، أو يتخوف على ماله ( 1 ) ، وهي كما ترى صريحة
في جواز السفر من غير حاجة مع أفضلية الإقامة - لدرك فضل الصيام
في شهر رمضان الذي هو من أهم أركان الاسلام ، وقد تضمن بعض
الأدعية المأثورة طلب التوفيق لذلك بدفع الموانع من مرض أو سفر
إلا مع الحاجة فلا أفضلية حينئذ للإقامة .
والثانية صحيحة محمد بن مسلم عن الرجل يعرض له السفر في
شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيام ، فقال : لا بأس بأن
يسافر ويفطر ولا يصوم ( 2 ) . وهذه ليست في الدلالة كالسابقة فإنها
إنما تدل بالاطلاق على جواز السفر ولو من غير حاجة ، فهي قابلة
للحمل على فرض الحاجة كما قد لا يأباه التعبير ب - ( يعرض ) فليست
صريحة في السفر الاختياري كما في صحيحة الحلبي .
وبإزاء هاتين الصحيحتين عدة روايات : منها رواية أبي بصير
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر
رمضان ، فقال : لا ، إلا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزو
في سبيل الله أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه ( 3 ) .
وقد عبر عنها بالصحيحة ولكنها ضعيفة السند جدا ، فإن في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 2
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 3 .