شرح
ويروي عنه الحسن بن محبوب ولكنه مجهول لم يوثق ، فالرواية ضعيفة
إلا على القول بالانجبار بعمل المشهور . وقد ذكرنا مرارا أن ذلك يتوقف
على أمرين اثبات اعتماد المشهور على الرواية وكونه موجبا للجبر . وعلى
تقدير تحقق الصغرى في المقام فالكبرى غير مسلمة عندنا .
ومنها صحيحة هشام بن سالم : رجل وقع على أهله وهو يقضي
شهر رمضان ، فقال : إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شئ عليه
يصوم يوما بدل يوم ، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة
مساكين ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك ( 1 ) .
وهذه معتبرة السند واضحة الدلالة ، غير أنها تضمنت التحديد بالعصر
بدلا عن الزوال وهذا لا قائل به والوجه فيه وضوح أن المراد بالعصر وقت
صلاة العصر لا فعلها خارجا ، كما عبر في الشرطية الثانية بقوله بعد العصر
أي بعد دخول وقته .
فإما أن كلمة العصر تصحيف عن الظهر لسهو إما من الراوي أو من
الشيخ ( ره ) الذي يكثر منه الاشتباه بسبب الاستعجال في التأليف وكثرته بل
قال صاحب الحدائق في حقه ( قده ) - وإن لم يخل كلامه من المبالغة -
أنه قلما توجد رواية في التهذيبين خالية من الخلل في السند أو المتن .
أو يقال : إن المراد بالعصر هو ما بعد زوال الشمس نظرا إلى
اشتراك الصلاتين في الوقت ، إلا أن هذه قبل هذه ، بل لا يبعد أن يقال
أن هذا الوقت يعتبر في نظر العرف عصرا كما أن ما قبل الزوال يعتبر
صباحا . وكيفما كان فالصحيحة ظاهرة في المطلوب إلا من هذه الجهة
التي لا بد من توجيهها بمثل ما عرفت .
ثم إن هذه الصحيحة والرواية السابقة قد دلتا على وجوب الكفارة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2 .