شرح
نص عليه في الحدائق ( ج 13 ص 213 ) . وأما في كتاب الفقيه فقد
ذكر كلتا الروايتين ، ذكر أولا ما دل على أنه عشرة مساكين ، ثم قال :
وروي أنه كفارة شهر رمضان - مشيرا بذلك إلى الرواية الآتية - وبما
أنه ( قده ) التزم بصحة روايات كتابه ، وأنه لا يروي فيه إلا ما يراه
حجة بينه وبين الله ، فالظاهر أنه عمل بهما . وعلى الجملة فالمستفاد من
كلاميهما أنهما يقولان بالتخيير ولعله من أجل رفع اليد عن ظهور كل من
الروايتين في الوجوب التعييني وحملهما على التخييري .
وكيفما كان فلا يمكن المصير إلى هذا القول لا تعيينا ولا تخييرا
فإن ما دل على أنها كفارة الافطار في شهر رمضان روايتان كما عرفت :
إحداهما رواية حفص بن سوقة عمن ذكره عن أبي عبد الله ( ع ) :
في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء
فينزل ، قال : عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان ( 1 )
والأخرى موثقة زرارة عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى النساء
قال : عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان ، لأن ذلك
اليوم عند الله من أيام رمضان ( 2 ) . أما الرواية فمرسلة لا يمكن الاعتماد
عليها حتى على مسلك الانجبار ، إذ لا عامل بها ما عدا الصدوقين كما
عرفت . وأما الموثقة فلا مناص من اسقاطها ورفع اليد عنها ، فإن ظاهرها
بمقتضى التنزيل كون اليوم من شهر رمضان ولم يلتزم به أحد لا الصدوقان
ولا غيرهما ، إذ مقتضى ذلك عدم الفرق في القضاء بين ما قبل الزوال
وما بعده ، كما هو الحال في شهر رمضان وليس كذلك قطعا ، وبعبارة
أخرى ليس مفاد الموثق حكما تعبديا بل هو مشتمل على التنزيل الذي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 3 . .