شرح
النفي بالاطلاق الذي لا يقاوم التصريح بالثبوت في صحيحة هشام فيجمع
بينهما بذلك ، أو يقال بأنها ناظرة إلى نفي سائر أقسام الكفارة .
وثانيا لو سلم كونها صريحة في نفي الكفارة على وجه لم يمكن الجمع
المزبور فلا ريب في كونها معارضة حينئذ مع صحيحة هشام الصريحة في
الكفارة ، ولا مجال للجمع بالحمل على الاستحباب كما ذكر ، فإنه إنما
يتجه في مثل ما لو ورد الأمر بشئ وورد في دليل آخر أنه لا بأس بتركه
فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، ويحمل على الاستحباب دون
مثل المقام فإن الأمر بالكفارة ونفيها يعدان في العرف من المتعارضين .
إذ مورد الكفارة ارتكاب الحرام ولا سيما مع التصريح بعدم الجواز وأنه
قد أساء كما في الموثقة ، فكيف يمكن حمل الأمر بها على الاستحباب
الكاشف عن عدم ارتكاب الذنب فاستحباب الكفارة مما لا محصل له كما
لا يخفى . فليس مثل هذين الدليلين من الظاهر والنص ليرفع اليد عن
أحدهما بالآخر كما في سابقه ، بل هما عرفا من المتعارضين ، ولا شك أن
الترجيح حينئذ مع صحيحة هشام ، إما لأن مضمونها متسالم عليه بين
الفقهاء ، إذ لم ينسب الخلاف في ثبوت الكفارة إلا إلى العماني كما سمعت
فتطرح الموثقة حينئذ لكونها مهجورة وعلى خلاف السنة القطعية ، أو
لأجل أنها - أي الموثقة - محمولة على التقية لموافقة مضمونها مع العامة
فإن جمهور العامة لا يرون الكفارة ، وإنما هي من مختصات الإمامية
ولا يبعد أن يكون هذا هو الأوجه .
وأما ما دل على أن الكفارة هي كفارة شهر رمضان فروايتان كما
ستعرف . وقد نسب هذا القول إلى الصدوق وإلى والده ، ولكن العبارة
المنقولة عن رسالة ابن بابويه وعن المقنع للصدوق لا تفيد ذلك ، بل الظاهر
من العبارتين التخيير بين الكفارتين لأنهما عبرا بعبارة الفقه الرضوي كما