شرح
ثانيها : ما اعتمد عليه الصدوق في الفقيه حيث أفتى بهذا المضمون
لوجوده في رواية أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من
الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ، يعني عن المهدي عليه السلام
فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بجماع محرم عليه : أو بطعام
محرم عليه ، إن عليه ثلاث كفارات ( 1 ) . ولا يخفي أن التفسير المزبور
أعني قوله - يعني عن المهدي عليه السلام - من كلام صاحب الوسائل ،
وإلا فعبارة الفقيه خالية من ذلك . ومن هنا قد يناقش في الاستدلال
بالرواية بأنها مقطوعة ، إذ لم يسندها العمري إلى الحجة ( ع ) ، ولعله
كان فتوى منه ، فكيف اعتمد عليه الصدوق .
ولكن هذا كما ترى بعيد غايته ، إذ لا يحتمل أن يكون ذلك فتوى
العمري نفسه الذي هو نائب خاص ، وكيف يستند الصدوق إلى هذه الفتوى
المجردة ، فتفسير الوسائل في محله والأمر كما فهمه لكن عبارته توهم أنه
من الصدوق وليس كذلك كما عرفت .
وكيفما كان فلا اشكال من هذه الجهة ، وإنما الاشكال في طريق
الصدوق إلى الأسدي إذ هما ليسا في طبقة واحدة ، فطبعا بينهما واسطة ،
وبما أنه مجهول فيصبح الطريق مرسلا ولذا عبر عنها بالمرسلة فلا يعتمد
عليها ، كما لم يعتمد عليها الفقهاء أيضا على ما تقدم ، بل سمعت من
المعتبر أنه لم يجد عاملا بذلك . وكيفما كان فلو كان معروفا وموردا
للاعتماد لنقل الفتوى بمضمونها عن القدماء ولم ينقل عن غير الصدوق
كما عرفت .
ثالثها : وهي العمدة ما رواه الصدوق بنفسه ورواه الشيخ أيضا في
التهذيب عن الصدوق عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 3 .