شرح
أحدها موثقة سماعة عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا ، فقال :
عليه عتق رقبة ، واطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين الخ ( 1 ) .
بعد حملها - كما عن الشيخ قدس سره - على اتيان الأهل على وجه محرم
كحال الحيض وبعد الظهار قبل الكفارة ، واحتمل ( قده ) أيضا أن
يكون المراد بالواو التخيير دون الجمع ، كما احتمل أيضا الحمل على
الاستحباب جمعا بينها وبين نصوص التخيير .
والجواب عنها ظاهر ، أما أولا فبأن هذه الموثقة مروية في كتاب
النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن سماعة بلفظة أو
دون الواو كما تقدم نقلها قريبا ، فإنها عين الرواية ( 2 ) السابقة ، فلعل
نسخة الشيخ المشتملة على الواو مغلوطة ، ولا يبعد أن يقال إن كتاب
أحمد بن محمد بن عيسى أقرب إلى الصحة لكونه أقدم وكيفما كان فلم يثبت
صدورها بلفظة الواو كي تصلح للاستدلال .
وثانيا لو سلم اشتمالها على كلمة الواو فبما أن حملها على التخيير وكونها
بمعنى ( أو ) خلاف الظاهر ، فهي معارضة لا محالة لنصوص التخيير
والجمع بينهما بحمل هذه على الافطار بالحرام ، وتلك بالحلال جمع تبرعي
لا شاهد له بعد أن كان التعارض بالاطلاق . نعم لو ثبت من الخارج
كفارة الجمع في الافطار بالحرام كان ذلك شاهدا للجمع المزبور ، وخرج
عن كونه تبرعيا ، وإلا فبنفس هذه الرواية لا يمكن اثبات كفارة الجمع
في المحرم ، إذ لا وجه لحمل أحد المطلقين المتعارضين على صنف والآخر
على صنف آخر من غير قرينة تقتضيه ، فإما أن تلغى هذه الموثقة لعدم
مقاومتها مع نصوص التخيير كما لا يخفي أو تحمل على الأفضلية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 13 .