شرح
ابتلاعه ثانيا لصدق الأكل عليه ، فيشمله عموم دليل مفطريته فيبطل الصوم
بذلك ، بل يوجب الكفارة أيضا بعد فرض كونه افطارا عمديا بل ذكر
( قدس سره ) أنه يوجب كفارة الجمع من جهة خباثته ، فيكون من
الافطار على الحرام ، أو فرض حرمته من جهة أخرى ككونه مغصوبا أو
نجسا . هذا ملخص ما أفاده ( قده ) في المقام .
أقول أما ما ذكره ( قده ) من البطلان بل الكفارة فتقتضيه الأدلة
الأولية التي دلت على أن الأكل أو الشرب متعمدا مبطل للصوم وموجب
للكفارة ، فما ذكر مطابق لمقتضى القاعدة إلا أن صحيحة عبد الله بن
سنان دلت صريحا على جواز ازدراده ثانيا ، قال : سئل أبو عبد الله ( ع )
عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام أيفطر ذلك ؟
قال : لا ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال : لا يفطر
ذلك ( 1 ) . فتكون هذه الصحيحة تخصيصا في دليل مفطرية الأكل أو
الشرب ، فإن ثبت اجماع قطعي على خلاف ذلك فهو ، وإلا فالصحيحة
لا موجب لرفع اليد عنها ، إلا إذا قلنا بأن اعراض المشهور عن الصحيح
يسقطه عن الحجية فيبتني الحكم على تلك الكبرى ، وإلا فتحصيل الجزم
بكون مضمونها على خلاف الاجماع بالنسبة إليه مشكل جدا ، بل لعله
مقطوع العدم . فالفتوى بالبطلان حينئذ مشكل والاحتياط مما لا ينبغي
تركه .
وأما ما ذكره ( قده ) من كفارة الجمع بناء على حصول البطلان
بذلك وعدم العمل بصحيحة ابن سنان المتقدمة فهو مبني على أمرين :
أحدهما كون الابتلاع المزبور من الافطار على الحرام ، ثانيهما إن كل افطار
على الحرام يجب فيه كفارة الجمع . أما الكبرى فسيجيئ البحث عنها عند
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 9 .