تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
ابتلاعه ثانيا لصدق الأكل عليه ، فيشمله عموم دليل مفطريته فيبطل الصوم بذلك ، بل يوجب الكفارة أيضا بعد فرض كونه افطارا عمديا بل ذكر ( قدس سره ) أنه يوجب كفارة الجمع من جهة خباثته ، فيكون من الافطار على الحرام ، أو فرض حرمته من جهة أخرى ككونه مغصوبا أو نجسا . هذا ملخص ما أفاده ( قده ) في المقام . أقول أما ما ذكره ( قده ) من البطلان بل الكفارة فتقتضيه الأدلة الأولية التي دلت على أن الأكل أو الشرب متعمدا مبطل للصوم وموجب للكفارة ، فما ذكر مطابق لمقتضى القاعدة إلا أن صحيحة عبد الله بن سنان دلت صريحا على جواز ازدراده ثانيا ، قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام أيفطر ذلك ؟ قال : لا ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال : لا يفطر ذلك ( 1 ) . فتكون هذه الصحيحة تخصيصا في دليل مفطرية الأكل أو الشرب ، فإن ثبت اجماع قطعي على خلاف ذلك فهو ، وإلا فالصحيحة لا موجب لرفع اليد عنها ، إلا إذا قلنا بأن اعراض المشهور عن الصحيح يسقطه عن الحجية فيبتني الحكم على تلك الكبرى ، وإلا فتحصيل الجزم بكون مضمونها على خلاف الاجماع بالنسبة إليه مشكل جدا ، بل لعله مقطوع العدم . فالفتوى بالبطلان حينئذ مشكل والاحتياط مما لا ينبغي تركه . وأما ما ذكره ( قده ) من كفارة الجمع بناء على حصول البطلان بذلك وعدم العمل بصحيحة ابن سنان المتقدمة فهو مبني على أمرين : أحدهما كون الابتلاع المزبور من الافطار على الحرام ، ثانيهما إن كل افطار على الحرام يجب فيه كفارة الجمع . أما الكبرى فسيجيئ البحث عنها عند
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 9 .