ولا بأس بما كان سهوا ( 1 ) ، أو من غير اختيار ( 2 )
شرح
التعرض للكفارة في شئ منها مع كونه عليه السلام في مقام البيان فيه
شهادة على عدم الوجوب ، وإلا لأشير إليها ولو في بعضها ، بل ذكر ( قده )
أن ذلك كالصريح في العدم .
وفيه أن السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهرا في عدم الوجوب
كما ذكر إلا أنه لا يتجاوز عن كونه ظهورا اطلاقيا قابلا للتقييد كساير
المطلقات ، وكفى بالنص المزبور الوارد على سبيل العموم مقيدا . وقد
تقدم في نصوص البقاء على الجنابة ما تضمن القضاء فقط ، ولم يذكر فيه
الكفارة مع كونه عليه السلام في مقام البيان ، فكما أن ذلك الاطلاق يقيد
بالنصوص الأخر المصرحة بلزوم الكفارة هناك ، فكذا في المقام وكون
التقييد بلسان العموم أو الخصوص لا يستوجب فرقا بين المسألتين كما
هو ظاهر .
فتحصل أنه إن تم الاجماع على العدم فلا كلام ، وإلا فالظاهر
وجوب الكفارة في المقام ، وفي الاحتقان كما ذكره الماتن وغيره .
( 1 ) لاختصاص البطلان فيه وفي غيره من ساير المفطرات بصورة
العمد ، وأما إذا صدر ساهيا عن صومه فلا بأس به ، كما سيأتي التعرض
إليه مفصلا في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى .
( 2 ) فإن موضوع الحكم هو الفعل الاختياري المعبر عنه في النصوص
بالتقيؤ وإن كان ذلك لضرورة من رفع مرض ونحوه كما مر . وأما
الصادر بغير اختيار المعبر عنه بالقئ فلا شئ عليه كما صرح بذلك في
جملة من النصوص المقدمة المفصلة بين ما ذرعه أو بدره ، وبين ما تقيأ
أو أكره نفسه عليه كما في صحيحة الحلبي وغيرها مما مر . وعلى الثاني