تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
ورده إلى صاحبه وحينئذ فإن لم يصدق القئ على اخراجه كما لو كان مثل الدرهم أو البندقة ونحو ذلك فلا اشكال كما لا إشكال فيما لو صدق ولكن لم ينحصر الاخراج فيه ، بل أمكن بغير القئ أيضا ، لعدم التنافي بين الصوم وبين الأمر باخراجه ، فهو متمكن من امتثال كلا الأمرين باختياره الطريق الآخر غير المبطل للصوم . إنما الكلام فيما إذا انحصر الاخراج في القئ ، فقد حكم - ( قده ) حينئذ ببطلان الصوم وإن لم يتقيأ كما هو ظاهر عبارته ( قده ) ، وقد تقدم الكلام في نظيره في غير مورد . وتفصيل الحال أن الأمر بالصوم مطلقا مع الأمر بالقئ مما لا يجتمعان فإنه تكليف بالمتناقضين ، إذ الأول متقوم بالإمساك عن القئ فكيف يؤمر بالقئ وبالامساك عنه ، وهذا ظاهره إنما الكلام في أنه هل يمكن ذلك على نحو الترتب كما في سائر موارد المتضادين مثل الصلاة والإزالة ونحوهما ، حيث ذكرنا في محله أن الأمر الترتبي أمر معقول ، ومجرد امكانه كاف في الوقوع من غير حاجة إلى التماس دليل عليه بالخصوص ، بل يكفي فيه اطلاقات الأدلة ، فهل يمكن في المقام الأمر بالقئ أولا وعلى تقدير العصيان يؤمر بالإمساك عنه لأجل الصوم . لعل المشهور عدم الامكان كما ذكره الماتن فإن الافطار والامساك ضدان لا ثالث لهما ، إذ لا واسطة بين القئ وبين الامساك عن القئ فكل منهما مفروض الوجود لدى ترك الآخر بطبيعة الحال . ومعه كيف يمكن الأمر بأحدهما لدى ترك الآخر وهل هذا إلا من تحصيل الحاصل ، نظير الأمر بالسكون وبالحركة على تقدير ترك السكون ، فإن ترك السكون هو الحركة . فمعناه تحرك عند الحركة وهو كما ترى فلا مناص من الالتزام ببطلان الصوم في المقام سواء تقيأ أم لم يتقيأ .
كتاب الصوم — صفحة 239 | السيد الخوئي