شرح
فقد أفطر وعليه القضاء ، ونحوها موثقة مسعدة بن صدقة وغيرها ( 1 ) ،
وبإزائها صحيحة عبد الله بن ميمون ثلاثة لا يفطرن الصائم : القئ
والاحتلام والحجامة ( 2 ) .
ولكنها كما ترى لا تعارض الصحاح المتقدمة بوجه لأن هذه مطلقة
من حيث كون القئ اختياريا أو غير اختياري ، وقد نطقت تلك النصوص
بالتفصيل بين العمد وغيره ، وأنه إن ذرعه أو كان شئ يبدره فلا بأس به
وإنما القادح هو التقيؤ وما يكره نفسه عليه دون القئ فتكون مقيدة
لاطلاق هذه الصحيحة ، وأن المراد منها هو القئ غير الاختياري كالاحتلام
الذي هو جنابة غير اختيارية فهو الذي لا يبطل دون غيره .
يبقى الكلام في الكفارة ولم يتعرض لها الماتن هنا ولا في الاحتقان
مع تعرضه لها في ساير المفطرات المتقدمة ، وإنما تعرض لذلك في فصل
مستقل يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى . وقد ذكر هناك أن ما ذكرناه من
المفطرات توجب الكفارة أيضا ، إذا كانت عن عمد حتى الاحتقان والقئ
وهذا القول أعني وجوب الكفارة فيهما شاذ والمشهور عدم الوجوب .
بل ربما يقال أنه اجماعي ، فإن تم الاجماع القطعي التعبدي الكاشف عن
قول المعصوم ( ع ) ودون اثباته خرط القتاد - فهو ونلتزم من أجله بالقضاء
فقط كما اقتصر عليه في نصوصهما وإلا كما هو الصحيح ، فالظاهر وجوب
الكفارة أيضا كما ستعرف .
هذا وقد أصر المحقق الهمداني ( قده ) على عدم وجوب الكفارة
ونسب إلى صاحب الجواهر أنه أفتى به في نجاة العباد ، وإن مال إلى
الوجوب في الجواهر نظرا إلى اطلاق قوله عليه السلام : من أفطر متعمدا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 ، 3 ، 5 ، 6
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 7 .