شرح
لا ينفع ، بل لا بد للصائم أن يكون ناويا لصومه في جميع الحالات ،
وعلى جميع التقادير كما لا يخفى .
وعليه فيفرق بين الكفارة وبين البطلان فلا يحكم بالأول ، لعدم
احراز الافطار ، ويحكم بالثاني لانثلام النية وعدم الجزم بها بعد تنجز
التكليف الواقعي عليه بمقتضى العلم الاجمالي .
ومن ذلك كله يظهر الحال في المسألة الآتية ، وهي ما لو علم اجمالا
بأن أحد المائعين ماء فإنه بعينه مثل ما لو علم اجمالا بأن أحد العضوين رأس
فيجري فيه ما مر من التفصيل بين الكفارة والبطلان ، بعد ما كان العلم
الاجمالي منجزا ، والأصول متعارضة حتى أصالة عدم كون هذا المايع ماء
بنحو العدم الأزلي وإن لم يثبت بها كونه مضافا ، فإن الأثر مترتب على
كون المرتمس فيه ماء فيجري الأصل فيما هو مورد الأثر ويسقط
بالمعارضة .
نعم لو فرض في مورد عدم تنجز التكليف الواقعي ، كما لو شك
ابتداء في كون مايع ماء أو غيره أو في كونه ماء مطلقا أو مضافا كما
سيتعرض له في مسألة 38 الآتية فلا بأس بالارتماس فيه .
أما بناء على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية فواضح فيستصحب
عدم كون المرتمس فيه ماء مطلقا .
وأما على القول بعدم الجريان فتكفينا أصالة البراءة عن لزوم الاجتناب
عن هذا لفرد المشكوك مائيته بشبهة مصداقية زائدا على الأفراد المتيقنة بعد
سلامتها عن المعارض ، لكون الشبهة بدوية كما هو المفروض .
ولا يجري مثل ذلك فيما نحن فيه ، أي في ذي الرأسين لمعارضة
الأصل من الطرفين حسبما عرفت .