تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مسألة 35 : إذا كان مايعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما ( 1 ) ولكن الحكم بالبطلان يتوقف على الرمس فيهما .
شرح
( 1 ) قد ظهر الحال فيها مما قدمناه آنفا فلاحظ ، وقد عرفت أن حكم الكفارة يفترق عن بطلان الصوم ، فلا كفارة لعدم احراز موضوعها ويبطل الصوم للاخلال بالنية ، وإذا بطل الصوم فلا بد من القضاء . ويقرر الوجه فيه من جهتين : الأولى : ما أشرنا إليه من أن الصوم لا بد فيه من نية الامساك عن جميع المفطرات ، وعلى جميع التقادير ، ومن يرد الارتماس في أحد المايعين غير عازم على الصوم على الاطلاق ، بل على تقدير دون تقدير ، وهذا كاف في المفطرية بعد أن لم يكن له معذر في الارتكاب بمقتضى العلم الاجمالي . نعم لو كان له عذر كما في الشبهة البدوية لم يكن به بأس ، إما بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي أو لأصالة البراءة كما مرت الإشارة إليه . الثانية ما ذكرناه في بحث الصلاة من أن عنوان الفوت المترتب عليه القضاء كما يحرز بالوجدان أو الأمارة أو الأصل المعتبر ، كذلك ربما يحرز بقاعدة الاشتغال لأن العبرة بفوت الوظيفة الفعلية الأعم من الشرعية والعقلية ، فلو شك في أصل الصلاة وهو في الوقت أو اقتضت الوظيفة تكرارها في ثوبين مثلا ، أو تكرار الوضوء من ما يعين وقد اقتصر على أحدهما وجب عليه القضاء للاخلال بما تقتضيه قاعدة الاشتغال المحقق لعنوان الفوت وإن احتمل عدمه في صقع الواقع ، إلا أنه لا مؤمن له بعد فرض تساقط الأصول ، ومقامنا كذلك إذ هو مأمور بالاجتناب عن الارتماس