مسألة 35 : إذا كان مايعان يعلم بكون أحدهما ماء
يجب الاجتناب عنهما ( 1 ) ولكن الحكم بالبطلان يتوقف على
الرمس فيهما .
شرح
( 1 ) قد ظهر الحال فيها مما قدمناه آنفا فلاحظ ، وقد عرفت أن
حكم الكفارة يفترق عن بطلان الصوم ، فلا كفارة لعدم احراز موضوعها
ويبطل الصوم للاخلال بالنية ، وإذا بطل الصوم فلا بد من القضاء . ويقرر
الوجه فيه من جهتين :
الأولى : ما أشرنا إليه من أن الصوم لا بد فيه من نية الامساك عن
جميع المفطرات ، وعلى جميع التقادير ، ومن يرد الارتماس في أحد المايعين
غير عازم على الصوم على الاطلاق ، بل على تقدير دون تقدير ، وهذا
كاف في المفطرية بعد أن لم يكن له معذر في الارتكاب بمقتضى العلم
الاجمالي . نعم لو كان له عذر كما في الشبهة البدوية لم يكن به بأس ، إما
بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي أو لأصالة البراءة كما مرت الإشارة إليه .
الثانية ما ذكرناه في بحث الصلاة من أن عنوان الفوت المترتب عليه
القضاء كما يحرز بالوجدان أو الأمارة أو الأصل المعتبر ، كذلك ربما
يحرز بقاعدة الاشتغال لأن العبرة بفوت الوظيفة الفعلية الأعم من الشرعية
والعقلية ، فلو شك في أصل الصلاة وهو في الوقت أو اقتضت الوظيفة
تكرارها في ثوبين مثلا ، أو تكرار الوضوء من ما يعين وقد اقتصر على
أحدهما وجب عليه القضاء للاخلال بما تقتضيه قاعدة الاشتغال المحقق
لعنوان الفوت وإن احتمل عدمه في صقع الواقع ، إلا أنه لا مؤمن له بعد
فرض تساقط الأصول ، ومقامنا كذلك إذ هو مأمور بالاجتناب عن الارتماس