شرح
لتوجب جهالته وهنا في السند ، وإنما هو شخص واحد مسمى بعمران بن
موسى الزيتوني الأشعري القمي المشهور الذي هو ثقة كما عرفت ، فلا مجال
للنقاش في السند بوجه .
إذا فهذه الموثقة الظاهرة بل الصريحة في عدم البطلان تعارض
النصوص المتقدمة ، وقد تصدى غير واحد للجمع بينهما بأحد وجهين :
الأول ما ذهب إليه جماعة ونسب إلى بعض الأكابر من حمل الطائفة
الأولى - بقرينة نفي القضاء في هذه الرواية والنهي عن العود الظاهر في
مجرد الحرمة - على الحرمة التكليفية .
ولكنه كما ترى لإباء جملة منها - ولا سيما صحيحة ابن مسلم التي هي
كالصريحة في البطلان كما مر - عن ذلك كما لا يخفي .
الثاني : حمل النهي في تلك الطائفة على الكراهة الوضعية ، فإن
الاضرار بالصوم قد يكون حقيقيا كالأكل والشرب ، وأخرى مسامحيا كأنه
يبطل به الصوم كالارتماس ، نظرا إلى أنه يستوجب مرتبة من البطلان
كمرتبة عدم القبول مثلا فيحمل الاضرار في الارتماس على الاضرار ببعض
مراتبه وإن كان أصل الصوم صحيحا .
ولكن هذا أضعف من الوجه الأول ، إذ الكراهة الوضعية لا نتعقل
لها معنى صحيحا ، وهل بامكان العرف أن يجمع بين قوله صحيح وقوله
باطل ، أو بين قوله يعيد ، وقوله لا يعيد ، فإن معنى اضرار الارتماس
بالصوم أن صومه باطل كما لو أكل أو شرب ، ومعنى ليس عليه قضاؤه
كما في موثقة إسحاق : إن صومه صحيح ، ومعه كيف يمكن الجمع بينهما .
وعلى الجملة فكراهة البطلان كاستحباب البطلان لا يرجع إلى محصل
ولا يساعده الفهم العرفي بوجه . إذا لا محيص عن الاذعان باستقرار
المعارضة بين هذه الموثقة وبين النصوص المتقدمة .