شرح
يكون الخارج فيه بعد الاغتسال هو بقية ما خرج قبل الاغتسال ولا فرق
بين خروج هذه البقية قبل الاغتسال أو بعده إلا في أن الثاني يوجب الجنابة
دون الأول ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، لأن المفروض أن الجنابة
السابقة ارتفعت ، وهذه بالآخرة جنابة جديدة فيشكل احداثها من الصائم
وإن كان الاشكال ضعيفا كما عرفت .
وملخص الكلام في هذه المسألة إنا لو كنا نحن وصحيحة الفضلاء
المتضمنة أنه : " لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام
والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء " ( 1 ) لحكمنا بعدم مفطرية
ما عدا الجماع من موجبات الجنابة ، إلا أن صحيحة القماط دلتنا على بطلان
الصوم بمطلق الجنابة حيث سأل أبا عبد الله عليه السلام عمن أجنب في شهر
رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح ، قال عليه السلام ، لا شئ عليه
وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال ( 2 ) . فجعل الاعتبار في البطلان
بوقوع الجنابة في وقت حرام وهو النهار ، سواء أكان سببها محللا أم محرما
كما أنها لو وقعت في وقت محلل وهو الليل - بمقتضى قوله تعالى ، أحل
لكم ليلة الصيام الرفث - لم توجب البطلان ، وإن كانت الجنابة في نفسها
محرمة كالمقاربة حال الحيض .
وعلى الجملة فيستفاد منها أن المفطر مطلق الجنابة الواقعة في النهار
الشامل لفروض الاحتلام المذكورة في المقام ، فتكون هذه الصحيحة
مخصصة للصحيحة الأولى .
غير أنه ورد مخصص على هذا المخصص وهي روايات الاحتلام ،
كصحيحة الحلبي وغيرها المصرحة بعدم قادحيته للصوم ، فتصبح أدلة قدح
الجنابة مختصة بغير الاحتلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .