شرح
فمرجعه إلى أن الخروج المستند إلى الاحتلام لا يضر بالصوم ، ومقتضى
الاطلاق عدم الفرق بين صورتي الافراغ حال النوم أو بعد اليقظة بعد
أن كان منشأه النوم ، فإن هذا أيضا أمر عادي ، بل لعله كثير التحقق
خارجا فيشمله الاطلاق لا محالة ، ومقتضاه أن هذه الجنابة وإن كانت
عمدية إلا أنها غير قادحة .
وأولى من الأمرين مالوا استيقظ بعد خروج المني ولكن مقدارا من
المني باق في المجرى كما هو مقتضى طبيعة الحال ، فهل يجوز له اخراجه
بالبول ونحوه أم يلزمه الامساك إلى انتهاء النهار ، نظرا إلى أنه انزال
اختياري ؟
الظاهر هو الجواز كما ذكره في المتن ، بل هو أولى مما سبق ، إذ
لا يترتب على مثل هذا الخروج جنابة جديدة ، إذ المفروض أنه جنب وهذه
بقية المني الموجودة في المجرى فلا يترتب عليها جنابة أخرى ، ومن المعلوم
أن الأدلة المتضمنة لقادحية الامناء منصرفة عن المقام ، كما أن دليل قدح
الجنابة ظاهر في الاحداث ولا يعم البقاء ، فلا ينبغي الاشكال في الجواز
في محل الكلام .
يبقي الاشكال في صورة واحدة تعرض لها في المسألة الآتية ، وهي
ما لو بقي شئ في المجري لا يخرج إلا بالاستبراء ببول ونحوه فهل يجوز له
أن يغتسل قبل الاستبراء مع علمه بخروج البقايا بعد الغسل ببول ونحوه
أولا ، نظرا إلى أنه اجناب عمدي واحداث لجنابة جديدة ؟ ؟
ولا يبعد أن يقال بالجواز هنا أيضا ، نظرا إلى انصراف الأدلة حتى
مثل صحيحة القماط المتقدمة عن مثل هذه الجنابة التي وجد سببها قبلا ،
وهذا متمم للسابق ، فإن المنسبق من تلك الأدلة إنما هو الاجناب العمدي
مثل الجماع والاستمناء والملاعبة ونحو ذلك ، ولا يعم مثل المقام الذي