شرح
وأما ما يخرج من الصدر فيختص باسم النخاعة ، وعن جماعة أخرى
من اللغويين كصاحب القاموس ، والمجمع ، والصحاح وغيرهم أنهما مترادفتان
فالنخامة هي النخاعة وزنا ومعنى ، وهي اسم لمطلق ما يخرج من أقصى
الحلق من مخرج الخاء المعجمة سواء أكان مبدؤه الصدر أم الرأس .
فإن ثبت التفسير الأخير عم الحكم كليهما ، وإلا نظرا إلى أن قول
اللغوي غاية ما يوجبه الظن وهو لا يغني من الحق ، فإن تم ما استظهره
المحقق ( قده ) من الاختصاص - وهو من أهل الاستظهار والاطلاع -
اختص الحكم بما يخرج من الصدر ، وإن لم يتم ذلك أيضا واحتملنا العكس
كما سمعت عن صاحب المختصر ، فحيث أن المعنى حينئذ مردد بين أمرين
أو أمور والتفاسير متعارضة من غير ترجيح في البين ، فلا مناص من
الاحتياط بالاجتناب عن كلا الأمرين ، لعدم وضوح المراد مما حكم فيه
بجواز الازدراد .
والحاصل أن مقتضى الاطلاقات وجوب الاجتناب عن كل ما صدق
عليه الأكل الشامل لما وصل إلى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل
من الرأس كما عرفت .
وقد ثبت الجواز في النخامة بمقتضى الموثقة التي هي بمنزلة التخصيص
لتلك العمومات ، وحيث إن الخروج عنها يستدعي الركون إلى دليل قاطع
ودليل المخصص هنا مجمل لتردده بين ما ذكر فلا محيص عن الاحتياط
نظرا إلى العلم الاجمالي - بمقتضى تلك المطلقات - بوجوب الاجتناب عن
أحد الأمرين ، مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس ، إذ الخارج أحدهما
والآخر باق تحت المطلقات لا محالة وهو غير متعين حسب الفرض .
فما ذكره في المتن من وجوب الاحتياط بترك الابتلاع فيهما معا هو
الصحيح ، وإن شئت قلت يحتمل أن يكون الخارج خصوص ما خرج من