مسألة 3 : لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من
الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم ، بل
الأقوى جواز الجر من الرأس إلى الحلق وإن كان الأحوط
تركه ، وأما ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط
فيه بترك الابتلاع ( 1 ) .
شرح
ومع التنزل وتسليم منع الانصراف فلا أقل من عدم ظهور الأدلة في
الاطلاق والمرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الامساك عنه ، فهي إما
ظاهرة في عدم الشمول بمقتضى الانصراف كما عرفت ، أو أنها غير ظاهرة
في الشمول ، ومجملة من هذه الجهة ، وعلى التقديرين لا يمكن الاستناد
إليها في المنع عن البلع .
هذا مضافا إلى دلالة بعض النصوص على الجواز ، وهو خبر زيد
الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم يتمضمض ، قال : لا يبلع
ريقه حتى يبزق ثلاث مرات ( 1 ) ، ولكن الرواية ضعيفة بأبي جميلة المفضل
ابن صالح فلا تصلح إلا للتأييد ولا حاجة إليها بعد أن كان الحكم مطابقا
لمقتضى القاعدة حسبما عرفت .
نعم الأحوط الترك مع تعمد السبب ، فإن المستند لو كان هو الاجماع
والسيرة العملية فشمولهما لهذه الصورة غير ظاهر ، بل المتيقن من موردهما
غير ذلك كما لا يخفى .
نعم لو كان المستند قصور الاطلاقات والرجوع إلى أصل البراءة لم يكن
فرق حينئذ بين الصورتين . وعلى أي حال فالاحتياط مما لا ينبغي تركه .
( 1 ) - يقع الكلام تارة فيما إذا لم يصل ذلك إلى فضاء الفم ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 1 .