شرح
وأخرى فيما إذا وصل .أما الموضع الأول فالظاهر جواز الابتلاع بل جواز الجر من الرأس
إلى الحلق كما ذكره في المتن ، لعدم الدليل على المنع ، فإن الوارد في النصوص
عنوانان : الأكل والشرب ، والطعام والشراب ، ومرجع الثاني إلى الأول
كما مر ، وإلا فالطعام والشراب لا يحرم شئ من الاستعمالات المتعلقة بهما
بالإضافة إلى الصائم ما عدا الأكل والشرب كما هو ظاهر .
ومن المعلوم أن الأكل والشرب لا يصدق على ابتلاع ما يتكون في
الجوف من الصدر أو الرأس ما لم ببلغ فضاء الفم ، وإنما هو انتقال من
مكان إلى مكان ، دون أن يصدق عليه الأكل بمفهومه العرفي ، ولا الازدراد
بوجه ، بل هو منصرف عن مثله قطعا ، ولا أقل من الشك في الصدق
والمرجع حينئذ أصالة البراءة ، فالحكم بالجواز في هذه الصورة مطابق لمقتضى
القاعدة ، من غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، لقصور الاطلاقات
عن الشمول له ، إما جزما أو احتمالا حسبما عرفت .
وأما الموضع الثاني فلا يبعد - بل هو الظاهر - صدق الأكل على ابتلاع
ما وصل إلى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس ، وعليه
فمقتضى اطلاقات الأكل والازدراد بطلان الصوم به .
نعم في موثق غياث بن إبراهيم : " لا بأس أن يزدرد الصائم
نخامته " ( 1 ) فإن الازدراد لو لم يكن ظاهرا فيما وصل إلى فضاء الفم
فلا أقل من شموله له بالاطلاق . لكن الشأن في تفسير النخامة . فظاهر
المحقق في الشرايع : إنها خصوص ما يخرج من الصدر لجعله النخامة قسيما
لما ينزل من الرأس ، وعن بعض اللغويين وهو صاحب مختصر الصحاح
عكس ذلك وأنها اسم لما ينزل من الرأس .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .