شرح
ولكن الظاهر لزوم طرح الرواية لا لمجرد الاجماع المزبور ليناقش
في كونه تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ، ولا من أجل الاعراض
ليورد بعدم كونه مسقطا للصحيح عن الاعتبار على مسلكنا ، بل
من أجل ما أسميناه بالدليل الخامس .
فإن هذه المسألة أعني الإقامة بمكة قبل يوم التروية عشرة أيام كثيرة
الدوران ومحل للابتلاء جدا ولا سيما في الأزمنة السالفة الفاقدة للمراكب
السريعة المتداولة في العسر الحديث ، فكانوا يضطرون للإقامة المزبورة
طلبا للاستراحة من وعثاء السفر ، كما أشير إليه في الأخبار ، فلو كان
الحكم الذي تضمنته الصحيحة ثابتا لكان شائعا ذايعا ، ومن الواضحات
من غير أي خلاف فيه مع أنه لم يقل به أحد فيما نعلم ، بل لعل
الاجماع على خلافه كما عرفت . ولأجله تسقط الرواية عن درجة الاعتبار
ويرد علمها إلى أهله .
وكيفما كان فهي على تقدير الحجية تختص بموردها ، والتعدي
يحتاج إلى القطع بعدم الفرق بين مكة وغيرها ، وأنى لنا بذلك . إذا
فلا دليل على أن قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر في غير مكة بتاتا ،
بل ظاهر الأدلة كما عرفت أنه قطع حكمي وتخصيص في أدلة القصر ،
فهو مسافر يتم في محل الإقامة ، فإذا حكم عليه بالتمام يحتاج العود إلى
القصر إلى قصد مسافة جديدة ، ولا ينضم ما قبله إلى ما بعده ، لما
أشرنا إليه من الضابط العام ، والقاعدة الكلية المستفادة من الروايات
من أن من حكم عليه بالتمام لا ينقلب إلى القصر ما لم يستأنف قصد
المسافة الشرعية .