شرح
الظاهر هو الأول لاطلاق الأدلة الشامل لصورتي الاختيار وعدمه
بعد التلبس بمجرد القصد وإن لم يستند إلى الاختيار مثل قوله تعالى :
فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، بضميمة
ما ثبت من الخارج من الملازمة بين الافطار والتقصير ، ونحوه النصوص
الدالة على لزوم التقصير في بريدين أو بريد ذاهبا وبريد راجعا ، أو
مسيرة يوم أبو بياض النهار ، فإنها مطلقة من حيث الاختيار وعدمه .
بل لو كنا نحن وهذه المطلقات لحكمنا بكفاية قطع المسافة كيفما اتفق
ولولا عن قصد ، إلا أنه قد ثبت من الخارج تقييده بالقصد ، فبهذا
المقدار نرفع اليد عن الاطلاق . وأما الزائد عليه أعني تقييد القصد
بصدوره عن الاختيار فمدفوع بأصالة الاطلاق بعد خلو دليل التقييد
عن اعتناق هذه الخصوصية . ولمزيد التوضيح ينبغي التعرض لأدلة
التقييد بالفصد لتستبين صحة ما ادعيناه من عدم التقييد بالاختيار .
فمنها الاجماع المدعى على اعتبار قصد المسافة في وجوب التقصير .
وهو لو تم وكان اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ( ع ) لم
يقتض إلا اعتبار طبيعي القصد الجامع بين الاختيار وغيره المساوق
لمجرد العلم نظير اعتبارهم القصد في إقامة العشرة الذي لا يراد به هناك
إلا هذا المعنى جزما . ومن ثم حكموا بالتمام فيمن أجبر على المكث
في مكان عشرة أيام كما في المحبوس وإن كان فاقدا للاختيار .
وكيف يحتمل تقييدهم القصد فيما نحن فيه بالاختيار مع ذهاب
المشهور إلى وجوب التقصير على المكره على السفر ، بل في المستند
دعوى الاجماع عليه ، ويقتضيه اطلاق كلامهم في الأسير كما لا يخفى .
وهذا كله يكشف عن أن مرادهم بالقصد أعم من مجرد العلم كما عرفت