أو ألقي في السفينة من دون اختياره ، بأن لم يكن له حركة
سيرية ، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالايصال إلى المسافة
اشكال ، وإن كان لا يخلو عن قوة .
شرح
الأول : أن يصدر عن المسافر باختيار وإرادة وطوع منه ورغبة ،
بلا اكراه من أحد ولا اضطرار .
الثاني : أن يكون مكرها عليه فيسير باختياره وإرادته ولكن من
غير طيب النفس ، بل بإكراه من الغير وتوعيد منه على العقوبة ،
ولولاه لما سافر ، نظير المعاملة المكره عليها .
الثالث : أن يكون مضطرا عليه لضرورة تدعوه إليه من معالجة
مريض أو مضايقة دين ونحو ذلك ، وهو المراد من المجبور في عبارة
المتن ، فهو يسافر عن قصد واختيار غير أنه لا يرضى به إلا بالعنوان
الثانوي لما يترتب عليه من رفع الضرورة الملحة ، نظير البيع الاضطراري
المحكوم بالصحة من أجل أن البطلان على خلاف الامتنان بخلاف البيع
المكره عليه كما هو محرر في محله .
وكيفما كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب التقصير في هذه الصور
الثلاث بمقتضى اطلاق الأدلة ، إذ لا يلزم إلا السير إلى المسافة مع قصدها
المتحقق في جميع هذه الفروض ، ولم يقيد شئ من الأدلة بالاختيار
المقابل للاكراه أو الاضطرار كما هو ظاهر .
إنما الكلام في الصورة الرابعة : وهي ما إذا لم يكن السير باختياره
أبدا ، كما لو أخذ وشدت يداه ورجلاه مثلا وألقي في السفينة ونحوها
فهل يحكم عليه أيضا بالقصر أو أنه محكوم بالتمام لانتفاء الإرادة وسلب
الاختيار ؟