شرح
احتمال تعدد الرواية كما لا يخفى فيدور الأمر بين حذف الرجل في
هذا الطريق وبين زيادته في طريق الصدوق ومعه لا يبقى وثوق بصحة السند
وأما ما في بعض نسخ العلل والمحاسن من ذكر ( محمد بن مسلم
بدلا عن ( محمد بن أسلم ) فليس المراد به الثقفي المعروف قطعا ، فإنه
يروي عن الباقرين عليهما السلام بلا واسطة ، لا عن أبي الحسن ( ع )
مع الواسطة كما في المقام .
على أنه من غلط النساخ جزما ، إذ لم تعهد رواية محمد بن علي الكوفي
عن محمد بن مسلم ، وقد روى عن محمد بن أسلم في مواضع كثيرة كما
يظهر بمراجعة المعجم .
وكيفما كان فقد عرفت أن الرواية غير نقية السند .
وأما الدلالة : فالظاهر أنها أيضا قاصرة نظرا إلى أن تلك الجملة
المستشهد بها قد وردت في مقام رفع استبعاد المسائل عن أنهم كيف
يتمون وقد قصروا قبل ذلك ؟ فأجاب ( ع ) بأنهم إنما قصروا آنذاك
حسب وظيفتهم الفعلية ، حيث لم يشكوا في المسير ، وكانوا يعتقدون
السفر ، فلما انكشف الخلاف أتموا ، فهي مسوقة لذب الاستبعاد
المزبور عنهم ، وليست في مقام بيان أنه لا يلزم في السفر شئ آخر ، وأن
الموضوع هو العلم فقط ، ولعل القصد بمعنى الاختيار أيضا معتبر ،
وليس المقام مقام ذكره فالعمدة ما ذكرناه .
والمتحصل من جميع ما قدمناه أن الأدلة الأولية تقتضي وجوب التقصير
لمن سافر ثمانية فراسخ سواء أقصد أم لا ، وسواء أكان باختياره أم لا
ولكن الأدلة الخارجية دلتنا على اعتبار القصد في وجوب التقصير ،
وبذلك يرفع اليد عن المطلقات بهذا المقدار ، ويكون الموضوع هو *