( مسألة 19 ) : إذا كان التابع عازما على المفارقة مهما أمكنه ( 1 )
أو معلقا لها على حصول أمر كالعتق أو الطلاق ونحوهما فمع
العلم بعدم الامكان وعدم حصول المعلق عليه يقصر ، وأما مع
شرح
لأجل ما يقتضيه طبع التبعية إذ هي كالمقتضي لقصد المسافة ، فلا يعتنى
باحتمال المفارقة الذي هو بمثابة الشك في عروض المانع بعد احراز المقتضي .
ولكن الظاهر تعين التمام لما تقدم من أن المدار في القصر على
حصول القصد الفعلي ولو تبعا ، ومن المعلوم أن احتمال المفارقة فضلا
عن الظن بها مناف لفعلية القصد ، فهو بالآخرة مردد في قصد المسافة
فعلا ، وإنما يقصدها معلقا على عدم المفارقة ، وإذ لا قصد فلا قصر
لكونه مشروطا بالتعقب بالمسافة خارجا على سبيل الشرط المتأخر ،
والمفروض الشك في حصول الشرط .
نعم لو كان الاحتمال المزبور موهوما بحيث لا ينافي الاطمئنان بطي
المسافة وقطعها وجب القصر حينئذ لكون الاطمئنان حجة عقلائية
وعلما عاديا .
بل قلما يتفق العلم الوجداني ، ولا يكاد ينفك القصد عن مثل هذا
الاحتمال غالبا ، لجواز حصول ما يمنعه من السير من العوارض الاتفاقية
من برد أو لص أو عدو ونحو ذلك ، كما هو الحال في قصد الإقامة
إذ من الجائز عروض ما يمنعه من البقاء من مرض أو تسفير ، أو
وصول برقية تدعوه للرجوع ونحو ذلك من الاحتمالات ، فإن بابها
واسع لا يسده شئ .
( 1 ) : - لا ريب حينئذ في وجوب التقصير مع العلم بعدم الامكان