( مسألة 16 ) : مع قصد المسافة لا يعتبر اتصال السير ( 1 )
فيقصر وإن كان من قصده أن يقطع الثمانية في أيام وإن كان
ذلك اختيارا لا لضرورة من عدو أو برد أو انتظار رفيق أو
نحو ذلك ، نعم لو كان بحيث لا يصدق عليه اسم السفر لم
يقصر كما إذا قطع في كل يوم شيئا يسيرا جدا للتنزه أو نحوه
والأحوط في هذه الصورة أيضا الجمع .
شرح
( 1 ) : - إذ لا دليل على تقييد السير بالاتصال والاستمرار ، فلو
قصد قطع المسافة خلال أيام عديدة كأن يمشي كل يوم نصف فرسخ
بحيث يكمل الثمانية خلال ستة عشر يوما مثلا وجب للتقصير أيضا
لاطلاق الأدلة ، سواء أكان ذلك لاختيار أم ضرورة تقتضيه من برد
أو عدو ونحو ذلك .
هذا وقد استثنى ( قده ) من ذلك ما لو كان بطء السير بمثابة
لا يصدق معه اسم السفر عرفا ، كما لو قطع كل يوم شيئا يسيرا جدا
كمقدار بستان مثلا لأجل التنزه والتفرج في أوراده وأشجاره والتمتع
من مياهه ونحو ذلك فإنه لا يقصر وإن كان قاصدا من الأول للثمانية فما
زاد ، كما لو قصد من الكوفة إلى كربلاء عن طريق البساتين على النهج
المزبور ، إذ هو تحديد للمسافر لا لكل من يقطع الثمانية كيفما كان ،
وهذا العنوان منفي في المقام .
أقول : ما أفاده ( قده ) صحيح على تقدير عدم صدق اسم المسافر
عرفا ، فالكبرى مسلمة لا اشكال فيها لكن الشأن في الصغرى .