تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
عن التابع لأن تعلق قصده بالمسافة منوط بقصد المتبوع ، فيقصد على تقدير قصده وإلا فلا ، وحيث إنه لا يدري فلا جرم ليس له قصد فعلي . فحاله حال طالب الضالة أو الصيد ، أو الخارج لاستقبال أحد ونحوه ممن لم يعلم ببلوغ السير حد المسافة الشرعية ، فإن هؤلاء لا يقصرون لعدم احرازهم للسفر الموجب لانتفاء القصد . هذا ولكن المنصوب إلى جماعة منهم الشهيد ( قده ) تعين القصر فيما إذا كان المتبوع قاصدا للمسافة واقعا . نظرا إلى أن التابع بمقتضى فرض التبعية قاصد لما يقصده المتبوع لأن قصده تابع لقصده ومرتبط بإرادته ، فإذا كان المتبوع قاصدا للمسافة فالتابع أيضا قاصد لها واقعا ، وإن كان هو لا يدري بذلك . فهو نظير من قصد مسافة معينة كما بين الكوفة إلى الحلة بزعم أنها سبعة فراسخ وهي في الواقع ثمانية ، فإنه يجب عليه التقصير حينئذ لكونه قاصدا للمسافة بحسب الواقع ، إذ المدار على واقع الثمانية لا عنوانها غايته أنه جاهل بذلك فيكون معذورا في الاتمام ويجب عليه الإعادة قصرا بعد انكشاف الحال ، وإن لم يكن الباقي مسافة . وعلى الجملة لو سئل التابع عن مقصده لأجاب بأن قصدي ما يقصده متبوعي ، فإذا كان مقصوده واقعا هي الثمانية فهو أيضا قاصد لها بطبيعة الحال فلا مناص من التقصير . هذا ما ذكره الشهيد ( قده ) وجماعة وهو مختار الماتن ( قده ) أيضا كما سيصرح به في المسألة العشرين الآتية . ولكنه لا يتم : لما عرفت من لزوم فعلية القصد المتعلق بواقع الثمانية وثبوته على كل تقدير ، المنفي في حق التابع لكونه معلقا على تقدير خاص وهو قصد المتبوع للثمانية ، وإلا فهو غير قاصد لها .