شرح
عن التابع لأن تعلق قصده بالمسافة منوط بقصد المتبوع ، فيقصد على
تقدير قصده وإلا فلا ، وحيث إنه لا يدري فلا جرم ليس له قصد فعلي .
فحاله حال طالب الضالة أو الصيد ، أو الخارج لاستقبال أحد
ونحوه ممن لم يعلم ببلوغ السير حد المسافة الشرعية ، فإن هؤلاء لا يقصرون
لعدم احرازهم للسفر الموجب لانتفاء القصد .
هذا ولكن المنصوب إلى جماعة منهم الشهيد ( قده ) تعين القصر
فيما إذا كان المتبوع قاصدا للمسافة واقعا .
نظرا إلى أن التابع بمقتضى فرض التبعية قاصد لما يقصده المتبوع
لأن قصده تابع لقصده ومرتبط بإرادته ، فإذا كان المتبوع قاصدا
للمسافة فالتابع أيضا قاصد لها واقعا ، وإن كان هو لا يدري بذلك .
فهو نظير من قصد مسافة معينة كما بين الكوفة إلى الحلة بزعم أنها
سبعة فراسخ وهي في الواقع ثمانية ، فإنه يجب عليه التقصير حينئذ
لكونه قاصدا للمسافة بحسب الواقع ، إذ المدار على واقع الثمانية لا عنوانها
غايته أنه جاهل بذلك فيكون معذورا في الاتمام ويجب عليه الإعادة
قصرا بعد انكشاف الحال ، وإن لم يكن الباقي مسافة .
وعلى الجملة لو سئل التابع عن مقصده لأجاب بأن قصدي ما يقصده
متبوعي ، فإذا كان مقصوده واقعا هي الثمانية فهو أيضا قاصد لها
بطبيعة الحال فلا مناص من التقصير .
هذا ما ذكره الشهيد ( قده ) وجماعة وهو مختار الماتن ( قده )
أيضا كما سيصرح به في المسألة العشرين الآتية .
ولكنه لا يتم : لما عرفت من لزوم فعلية القصد المتعلق بواقع
الثمانية وثبوته على كل تقدير ، المنفي في حق التابع لكونه معلقا على
تقدير خاص وهو قصد المتبوع للثمانية ، وإلا فهو غير قاصد لها .